في قلب حي دوار العسكر التابع لمقاطعة المنارة بمدينة مراكش، وتحديدًا داخل السوق المعروف لبيع السيارات المستعملة، يعيش المواطنون يوميًا معاناة حقيقية وسط فوضى عارمة سببها ما يمكن تسميته بـ”مافيا الفوطوكوبي”، في ظل غياب تام للمراقبة من قبل السلطات المحلية، وتغاضي الجهات الوصية عن تنظيم هذا الفضاء الحيوي.
في مشهد لا يليق بمدينة بحجم مراكش، تفاجأ المواطنين الراغبين في توثيق عقود أو نسخ الوثائق المطلوبة لإجراءات شراء أو بيع السيارات بتسعيرات خيالية، حيث بلغت تسعيرة “نسخ الوثائق” (فوطوكوبي) 65 درهمًا، مقابل خدمة لا تتعدى دقائق معدودة، وبدون أي سند قانوني يبرر هذا الرقم المرتفع.
وما يزيد الوضع سوءًا هو تعامل بعض أصحاب هذه الأكشاك أو المحلات مع المواطنين بشكل مهين ومستفز، يصل حدّ الصراخ والتهديد أحيانًا، مستغلين حاجة المواطنين لإتمام معاملاتهم الإدارية.
الأخطر في هذا كله، أن أغلب هؤلاء الأشخاص لا يتوفرون على رخص رسمية لمزاولة هذا النشاط التجاري، ويمارسون أعمالهم في ظروف عشوائية وغير قانونية. ورغم أهمية هذا الفضاء الذي يعرف إقبالًا كبيرًا يوميًا من مواطنين من مختلف المدن، إلا أن الجهات المسؤولة لم تتدخل بعد لتنظيمه أو مراقبة ما يحدث داخله.
ما يثير الاستغراب أن الموظفين داخل مركز تصحيح وتوثيق الإجراءات المرتبطة ببيع وشراء السيارات يعملون بكل مهنية والتزام، ويتعاملون مع المواطنين بلباقة واحترافية. لكن بمجرد خروج المواطن من هذا المركز الرسمي، يجد نفسه في مواجهة واقع مختلف تمامًا: فوضى، استغلال، وإهانة للكرامة الإنسانية.
أمام هذا الوضع المقلق، يتساءل المواطنون: هل يعلم السيد والي جهة مراكش آسفي بما يحدث يوميًا في هذا السوق؟ وهل وصلته شكاوى المتضررين من هذه الفوضى؟ وأين دور السلطات المختصة والمصالح الاقتصادية للمجلس الجماعي؟
إن السكوت عن هذه الممارسات يطرح أكثر من علامة استفهام، ويضع المسؤولين المحليين أمام مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، خاصة أن الأمر يتعلق بمواطنين يبحثون عن قضاء أغراض إدارية في بيئة محترمة ومنظمة.
يطالب المواطنون المتضررون من الوضع القائم بتدخل فوري يشمل:
* تنظيم خدمات الفوطوكوبي بمحيط السوق وتحديد تسعيرة رسمية معلنة.
* منع الممارسين غير المرخصين من استغلال المواطنين وتوقيف نشاطهم.
* توفير فضاءات قانونية ومرخصة لتقديم خدمات الطباعة والنسخ بجودة مناسبة وأسعار معقولة.
* تكثيف المراقبة الميدانية من طرف السلطات المحلية وأعوان السلطة والشرطة الإدارية.
* فتح تحقيق إداري في أسباب انتشار هذه الممارسات دون تدخل يذكر.
يبقى السؤال المطروح بإلحاح: إلى متى سيبقى المواطن المراكشي رهينة لفوضى من هذا النوع في غياب رد حازم من المسؤولين؟ وهل تتحرك الجهات المعنية لإعادة الاعتبار لهذا الفضاء وتنظيمه بما يليق بمدينة مراكش ومكانتها الوطنية والدولية؟