في ساعات الفجر الأولى من يوم امس الجمعة، وتحديداً في حدود الساعة الرابعة والنصف صباحاً، عرفت مدينة برشيد توافد دفعة جديدة من المهاجرين الأفارقة، حيث قامت حافلة بإنزالهم أمام مقهى “الخزامى”، في مشهد أصبح مألوفاً ومتكرراً خلال الأسابيع الأخيرة.
ويُشار إلى أن هذه العملية تُعد الثانية من نوعها خلال شهر أبريل الجاري، بعد عملية مشابهة تم تسجيلها في فاتح الشهر نفسه. وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن الحافلات التي تقوم بترحيل هؤلاء المهاجرين، أغلبها تنطلق من مدن الشمال، وخصوصاً مدينة طنجة، في إطار ما يبدو أنه “حلول ترقيعية” تروم إفراغ بعض المدن من المهاجرين عبر توزيعهم على مدن أخرى دون تنسيق أو مراعاة لوضعية هذه الأخيرة.
وأمام هذا الواقع، عبّر عدد من المواطنين بمدينة برشيد عن استنكارهم لصمت الجهات المعنية، متسائلين عن مدى قانونية هذه الترحيلات الجماعية، وعن غياب أي إجراءات موازية لضمان الأمن والنظام العام، وكذا توفير ظروف إنسانية لهؤلاء المهاجرين الذين غالباً ما يُتركون عرضة للتشرد والتسول في شوارع المدينة.
ويُطالب سكان برشيد بتدخل عاجل من الجهات الوصية، لفتح تحقيق حول ملابسات هذه الترحيلات، وللعمل على وضع استراتيجية واضحة لتدبير هذا الملف بما يضمن كرامة الإنسان ويحترم خصوصية المدن وقدرتها على الاستيعاب.
وفي الوقت الذي أصبحت فيه مدينة برشيد توصف بـ”مطرح لكل شائبة”، تتزايد التساؤلات حول دور المنتخبين والمجالس المحلية في حماية الساكنة من تداعيات هذه السياسات غير المعلنة، التي تجعل من المدينة وجهة مفضلة لكل من يسعى للتخلص من عبء اجتماعي دون التفكير في النتائج.