في مشهد مأساوي يعكس قساوة الواقع الاجتماعي لبعض العائلات المغربية، وجدت يامنة، والدة مصطفى سرحان، نفسها رفقة أفراد عائلتها في العراء، بعدما تم تنفيذ حكم إفراغهم من الأرض الفلاحية التي توارثوها لأجيال. وجاء هذا الحدث الأليم ليصادف اليوم العالمي للمرأة، الثامن من مارس 2025، ما جعل المأساة تتخذ بعدًا أكثر رمزية حول أوضاع النساء اللواتي يجدن أنفسهن في مواجهة التشرد والحرمان من أبسط الحقوق.
عاشت عائلة مصطفى سرحان لعقود على أرضها الفلاحية بجماعة الردادنة أولاد مالك بإقليم بنسليمان، حيث كانت هذه الأرض مصدر رزقها واستقرارها. إلا أن حكم الإفراغ الذي تم تنفيذه، جعل أفراد الأسرة يواجهون المجهول دون مأوى يحميهم من قسوة الحياة، في تجاهل صارخ للجانب الإنساني والاجتماعي لهذه القضية.
وتطرح هذه الحادثة تساؤلات حول مدى مراعاة الأحكام القضائية للأوضاع الاجتماعية والإنسانية للأسر المتضررة، خاصة في ظل غياب بدائل سكنية توفر الحد الأدنى من الكرامة والحياة الكريمة.
تدخلت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فرع بنسليمان، لمساندة العائلة وإثارة الانتباه إلى هذه القضية، حيث اعتبرت أن طرد الأسرة من أرضها دون توفير حلول بديلة يعد انتهاكًا للحقوق الأساسية، لا سيما في ظل الظروف الاجتماعية الصعبة التي تعيشها بعض الفئات الهشة.
وأكدت الجمعية أن هذا الوضع يتطلب تحركًا عاجلًا من طرف السلطات المحلية والجهات المختصة، لضمان عدم تكرار مثل هذه الحالات التي تعكس ضعف الحماية الاجتماعية وغياب التدابير الاستباقية لتجنب التشرد والتهميش.
لطالما كانت الأراضي الفلاحية في المغرب جزءًا من هوية العائلات القروية ومصدرًا لاستقرارها. إلا أن التحولات الاقتصادية والاجتماعية، وكذا النزاعات العقارية المتزايدة، جعلت العديد من الأسر تواجه مخاطر فقدان أراضيها، سواء بسبب مشاكل التوثيق أو النزاعات القانونية التي غالبًا ما تصب في مصلحة أطراف أقوى.
ويفتح ملف عائلة سرحان النقاش مجددًا حول ضرورة مراجعة الإطار القانوني لحماية حقوق السكان المحليين وضمان العدالة العقارية، حتى لا تتحول الأراضي التي كانت يومًا ما رمزًا للاستقرار إلى مصدر للمعاناة والتشرد.
يصادف هذا الإفراغ القاسي يوم المرأة العالمي، وهي مناسبة يتم فيها الاحتفاء بإنجازات النساء وتسليط الضوء على معاناتهن. غير أن قصة يامنة، التي وجدت نفسها في الشارع في هذا اليوم، تعكس الوجه الآخر من الواقع الذي تعيشه العديد من النساء، خاصة في المناطق القروية، حيث يواجهن الفقر والتهميش والحرمان من الحقوق الأساسية.
ورغم التقدم الذي أحرز في بعض المجالات، إلا أن النساء في المغرب ما زلن يواجهن تحديات كبرى، من بينها ضعف الحماية القانونية والاجتماعية، ما يستدعي إصلاحات جوهرية تضمن لهن حياة كريمة بعيدة عن الهشاشة والحرمان.
مع تصاعد المطالب بضرورة معالجة هذه القضية، يوجه المجتمع المدني نداءً إلى السلطات المحلية من أجل التدخل العاجل لإنصاف عائلة مصطفى سرحان، وتوفير مأوى يضمن الحد الأدنى من العيش الكريم، خاصة أن الأمر يتعلق بأسرة تعيش وضعًا استثنائيًا بعد فقدانها لمصدر رزقها وسكنها.
كما يطالب نشطاء حقوق الإنسان بضرورة تبني مقاربة أكثر إنسانية في التعامل مع قضايا الإفراغ، تراعي الظروف الاجتماعية للأسر المتضررة، وتضمن حلولًا بديلة قبل تنفيذ أي قرار قد يهدد استقرارها وكرامتها.
قضية عائلة مصطفى سرحان ليست حالة معزولة، بل تعكس معاناة العديد من الأسر المغربية التي تجد نفسها في مواجهة أحكام قضائية لا تأخذ بعين الاعتبار أبعادها الاجتماعية. وبينما يحتفل العالم باليوم العالمي للمرأة، تعيش يامنة وأسرتها واقعًا مريرًا، في انتظار تدخل جاد ينصفها ويعيد لها حقها في العيش بكرامة.






