حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

سلطت صحيفة «لوموند» الفرنسية الضوء على الأهمية الاقتصادية والاستراتيجية للطريق السريع الرابط بين تيزنيت والداخلة، الذي يحمل اسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معتبرة أن هذا المشروع يشكل أحد أبرز الأوراش المهيكلة التي تعكس طموحات المغرب في تطوير البنيات التحتية وتعزيز الربط اللوجستي بين شمال المملكة وجنوبها، والانفتاح على الأسواق الإفريقية.

وفي تقرير ميداني نشرته يوم الخميس 29 أكتوبر 2026، تحت عنوان يتناول «طريق دونالد ترامب» وطموحات الرباط في الصحراء المغربية، رصدت الصحيفة الفرنسية التحولات التي أحدثها هذا المحور الطرقي، سواء على مستوى تسهيل حركة النقل والتنقل أو تعزيز المبادلات التجارية والاقتصادية.

وأبرزت «لوموند» أن الطريق السريع، الذي يمتد عبر الأقاليم الجنوبية للمملكة، ساهم في تحسين ظروف السفر وتقليص المدة الزمنية اللازمة لنقل البضائع، بعدما كانت بعض المقاطع الطرقية تعاني ضيق المسالك وزحف الرمال وصعوبة تنقل الشاحنات.

ونقلت الصحيفة عن عامر زغينو، رئيس الجمعية المغربية للنقل الطرقي العابر للقارات، أن استعمال الطريق الجديد أصبح يوفر لمهنيي النقل ما بين خمس وست ساعات في الرحلة الواحدة، فضلاً عن اقتصاد يتراوح بين 300 و400 لتر من الوقود بالنسبة إلى بعض رحلات الشاحنات، وهي مكاسب تعكس الأثر المباشر لهذا المشروع على تكاليف النقل والمردودية الاقتصادية.

كما أشارت إلى أن التحسينات التي عرفها هذا المحور شجعت بعض المقاولات على استئناف نشاطها التجاري باتجاه جنوب المملكة، مستفيدة من ظروف أفضل لنقل السلع والبضائع وتقليص الوقت والتكاليف.

ويُعد المشروع، الذي بلغت كلفته نحو 9 مليارات درهم، واحداً من الأوراش الكبرى المندرجة ضمن البرنامج التنموي للأقاليم الجنوبية، والذي أطلقه الملك محمد السادس سنة 2015، بهدف تطوير البنيات التحتية وتحفيز الاستثمار وتعزيز الجاذبية الاقتصادية للمنطقة.

anapec 2

طريق يتجاوز النقل إلى رهانات اقتصادية ودبلوماسية

وتوقفت الصحيفة الفرنسية عند الأبعاد الاستراتيجية لهذا المشروع، الذي لم يعد مجرد محور طرقي يربط بين المدن، بل أصبح جزءاً من رؤية أوسع تروم تعزيز موقع المغرب باعتباره صلة وصل اقتصادية ولوجستية بين أوروبا وإفريقيا.

وتكتسي تسمية الطريق باسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رمزية دبلوماسية خاصة، بالنظر إلى اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية، في دجنبر 2020، بالسيادة المغربية على الصحراء، وما شهدته العلاقات بين الرباط وواشنطن من تطورات مرتبطة بهذا الملف.

وكان الملك محمد السادس قد أبلغ الرئيس الأمريكي، في رسالة بتاريخ 2 يوليوز 2026، بقرار إطلاق اسمه على الطريق السريع تيزنيت–الداخلة، قبل أن يعبر ترامب عن شكره لهذه المبادرة.

بوابة مغربية نحو العمق الإفريقي

وتتجاوز أهمية الطريق حدود الربط بين تيزنيت والداخلة، بالنظر إلى دوره المرتقب في تعزيز المبادلات الاقتصادية مع دول إفريقيا الغربية، وتسهيل حركة البضائع نحو الأسواق الإفريقية، بالتوازي مع الأوراش اللوجستية الكبرى التي تشهدها المنطقة، وفي مقدمتها مشروع ميناء الداخلة الأطلسي.

ويأتي هذا الاهتمام الإعلامي الفرنسي بالمشروع تزامناً مع ترقب مداولات مجلس الأمن الدولي بشأن تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء «المينورسو»، التي تنتهي ولايتها الحالية في 31 أكتوبر 2026، وهو ما يمنح التقرير سياقاً دبلوماسياً إضافياً.

ويبرز الطريق السريع تيزنيت–الداخلة، من خلال المكاسب التي سجلها مهنيو النقل والرهانات التنموية المرتبطة به، المكانة التي تحتلها البنيات التحتية الكبرى في الاستراتيجية الاقتصادية المغربية، باعتبارها رافعة لتحسين الربط بين الجهات، وتسهيل الاستثمار، وتقوية المبادلات التجارية مع العمق الإفريقي.

وهكذا، لم يعد الطريق السريع تيزنيت–الداخلة مجرد مشروع لتقليص المسافات، بل تحول إلى محور اقتصادي واستراتيجي يعكس حجم الرهانات التي يضعها المغرب على تنمية أقاليمه الجنوبية وتعزيز موقعه في شبكات النقل والتجارة القارية.