حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

لم تعد حكايات الكنوز المدفونة مجرد قصص تتناقلها الألسن في الأسواق والدواوير، بل تحولت في بعض الحالات إلى وسيلة للاحتيال والاستيلاء على مبالغ مالية ضخمة، بعدما وجد بعض محترفي النصب في أوهام الثراء السريع مدخلاً لاستدراج ضحاياهم، خصوصا من الفلاحين وأصحاب الأراضي بمنطقة هوارة ونواحي أولاد تايمة.

وفي هذا السياق، تتحدث مصادر لـ«النية بريس» عن حالة فلاح من منطقة هوارة، يُشتبه في تعرضه لعملية نصب بلغت قيمتها، وفق ذات المصادر، مليارا ونصف المليار سنتيم، أي ما يعادل 15 مليون درهم، وهو مبلغ ضخم يعيد طرح تساؤلات جدية بشأن الأساليب المستعملة في استدراج الضحايا، والجهات المحتمل تورطها.

وتسلط هذه القضية، بالنظر إلى ضخامة المبلغ المالي المتداول، الضوء على الأساليب التي قد يلجأ إليها محترفو النصب لاستدراج ضحاياهم، مستغلين ثقتهم واعتقادهم بوجود كنوز مدفونة، قبل إقناعهم بتسليم مبالغ مالية مهمة مقابل وعود بالثراء السريع. كما تعكس خطورة مثل هذه الممارسات، وما قد تخلفه من خسائر مالية واجتماعية، الأمر الذي يبرز أهمية التوعية والحذر من الوقوع في شباك المحتالين، مع ترك تحديد ملابسات كل واقعة والمسؤوليات المرتبطة بها للأبحاث التي تجريها الجهات المختصة.

وتبدأ حكاية «الكنز» في بعض أساليب النصب من الوهم، لكنها قد تنتهي بخسارة حقيقية. إذ يعمد المحتال إلى إقناع صاحب الأرض بوجود ثروة مدفونة تحت منزله أو داخل ضيعته، مدعيا امتلاك المعرفة أو الوسائل التي تمكنه من استخراجها، قبل أن يبدأ مسلسل الطلبات المالية تحت ذرائع شراء البخور وإتمام الطقوس وفك ما يسميه «حراسة الكنز».

وقد تتطور العملية إلى مطالب مالية متكررة، مقرونة بالتخويف وإلزام الضحية بالسرية، حتى يجد نفسه وقد أنفق مبالغ ضخمة دون أن يحصل على شيء، في الوقت الذي يكون فيه الطرف الآخر قد اختفى أو اختلق مبررات جديدة لتأجيل استخراج الكنز المزعوم.

وليست هذه المخاطر مجرد احتمال نظري؛ فقد شهد إقليم تارودانت قضية نصب مرتبطة بوهم الكنوز، تعود وقائعها إلى سنة 2023، وكشفت تقارير صحفية في يونيو 2026 عن تمكن عناصر الدرك الملكي من توقيف شخصين يشتبه في تورطهما في الاستيلاء على ما يناهز نصف مليار سنتيم من ضحيتين، بعدما جرى إيهامهما بوجود كنز مدفون يتطلب استخراجه توفير مبالغ مالية مهمة.

anapec 2

ورغم المجهودات المتواصلة التي تبذلها السلطات الأمنية، وعلى رأسها مصالح الأمن الوطني والدرك الملكي، في التصدي لعمليات النصب والاحتيال ومحاربة مختلف الممارسات الإجرامية، فإن استمرار إيمان بعض الفلاحين بحكايات الكنوز المدفونة وطقوس استخراجها يظل ثغرة يستغلها محترفو النصب للإيقاع بضحايا جدد. فمهما بلغت درجة اليقظة الأمنية، تبقى توعية المواطنين وتحصينهم من الخرافات والأوهام ضرورة لا تقل أهمية عن التدخلات الأمنية، خصوصاً أن أخطر ما يراهن عليه المحتالون ليس وجود كنوز تحت الأرض، بل استمرار وجود من يصدق حكاياتهم فوقها.