لا ينبغي أن تكون المربية التي تؤتمن على أولى خطوات الطفل داخل المدرسة آخر من يحظى بالاستقرار المهني. ومن هنا، يطرح ملف مربيات ومربي التعليم الأولي سؤالاً مباشراً أمام محمد نبيل بنعبد الله: هل يملك الإرادة لفتح مسار إدماج هذه الفئة في الوظيفة العمومية، ومراجعة تدبير يطالب العاملون بالقطاع بإنهائه؟
لقد عبّر المحتجون أمام البرلمان، يوم الاثنين 19 أكتوبر، عن مطالب تتصدرها تسوية وضعيتهم المهنية، والإدماج في أسلاك الوظيفة العمومية، وتحسين الأجور، ووضع حد لتدبير القطاع عبر الجمعيات. وهي مطالب تضع طريقة تشغيل هذه الفئة في صلب النقاش حول إصلاح التعليم الأولي.
والسؤال الذي يستحق جوابا واضحا هو: كيف نطالب المربية ببناء ثقة الطفل في المدرسة، بينما يظل مستقبلها المهني موضوع احتجاج وانتظار؟ إن جودة التعليم تبدأ أيضاً من ظروف من يقدمونه، ومن شعورهم بأن جهودهم معترف بها، وأن حقوقهم لا تتوقف على تغير الجهة المشغلة أو استمرار التعاقد معها.
ولا يمكن أن يكون توسيع التعليم الأولي مبرراً لتأجيل النقاش حول وضعية العاملين فيه. فنجاح هذا الورش ينبغي أن يُقاس كذلك بقدرته على توفير عمل لائق، وأجر منصف، وحماية اجتماعية، ومسار مهني واضح للمربيات والمربين. أما الاكتفاء بتوسيع العرض التربوي دون معالجة شروط التشغيل، فيترك سؤال الإنصاف مفتوحاً.
وفي قلب هذا الملف، تبرز مسؤولية الدولة في مراجعة نموذج التدبير ومراقبة شروط العمل داخله. فالجمعيات التي تتولى التشغيل ينبغي أن تخضع للمساءلة عن مدى احترامها لحقوق العاملين، وأن تُعالج أي تجاوزات تثبت في حقها. ولا ينبغي أن يتحول تعدد المتدخلين إلى وسيلة لتوزيع المسؤولية حتى تضيع الجهة التي يُنتظر منها الحل.
إن فتح باب الإدماج، إذا توفرت الإرادة الحكومية لاعتماده، يستدعي خطة واضحة تحدد الشروط والآجال والموارد، وتراعي الخبرة والتكوين والكفاءة. كما يستدعي إشراك ممثلي هذه الفئة في صياغة الحل، حتى لا تتحول التسوية إلى ترتيبات جديدة تعيد إنتاج أسباب الاحتقان.
وإلى حين الحسم في هذا الاختيار، تظل معالجة الأوضاع المهنية والاجتماعية مسؤولية لا تحتمل تعليقها على وعود مفتوحة. فالإنصاف يبدأ بإجراءات قابلة للتنفيذ، والتزامات مكتوبة، ومراقبة فعلية لشروط التشغيل، وآليات تتيح للمربية والمربي الدفاع عن حقوقهما دون خوف.
أمام بنعبد الله، إذن، ملف سيُقاس فيه الإصلاح بقدرته على تغيير حياة العاملين داخل الأقسام. فهل يفتح الطريق نحو إدماج منصف ينهي هشاشة التشغيل، أم تبقى المربيات والمربون مطالبين بتربية الأجيال وانتظار إنصافهم إلى أجل غير معلوم؟





