حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

لم يعد اسم حنان الماسي في المشهد السياسي بتارودانت الجنوبية مجرد اسم انتخابي عابر، بل أصبح واحداً من الأسماء التي ينتظر أن تكون حاضرة بقوة في معركة 2026، خصوصاً بعدما اختار حزب الأصالة والمعاصرة الدفع بها على رأس لائحته، في استحقاق ستكون فيه هوارة واحدة من أبرز ساحات التنافس السياسي بالجنوب.

والسؤال الذي بدأ يفرض نفسه يتجاوز حدود الفوز بمقعد برلماني: هل يمكن أن تكون حنان الماسي واحدة من الوجوه التي يدفع بها حزب الأصالة والمعاصرة للاستوزار في الحكومة المقبلة؟ وهل تكون وزارة الصحة تحديداً الوجهة الأكثر انسجاماً مع مسارها المهني والسياسي؟

السؤال ليس اعتباطيا.

فحنان الماسي تنحدر من المجال الصحي، باعتبارها صيدلانية وحاصلة على الدكتوراه في الصيدلة، كما راكمت تجربة سياسية وبرلمانية جعلتها على تماس مع عدد من الملفات الاجتماعية والصحية. ومن هنا، فإن طرح اسمها مستقبلا ضمن الشخصيات القابلة لتحمل مسؤولية حكومية في قطاع الصحة يبقى سيناريو سياسياً قابلاً للنقاش، إذا سمحت نتائج الانتخابات وموقع حزبها داخل الأغلبية الحكومية المقبلة بذلك.

لكن قوة اسم الماسي في انتخابات 2026 لا ترتبط فقط بمسارها الشخصي.

فوراء الاسم توجد عائلة الماسي، وهي من العائلات المعروفة في هوارة وسوس ماسة، بحضورها الاجتماعي والاقتصادي والسياسي وشبكة علاقاتها الممتدة داخل المنطقة و خارجها. وهو عنصر يمنح ترشيح حنان الماسي ثقلا إضافيا في معركة تحتاج، إلى جانب الخطاب السياسي، إلى امتداد اجتماعي وتنظيم ميداني قوي.

وفي هوارة، تظهر منذ الآن مؤشرات تعبئة ودعم حول اللائحة التي تقودها، وسط رهان من أنصارها على تحويل الالتفاف التنظيمي والعائلي والمحلي إلى أصوات يوم الاقتراع. أما الحجم الحقيقي لهذا الدعم، فستكون صناديق 23 شتنبر الحكم النهائي عليه.

والأهم أن معركة حنان الماسي قد لا تنتهي مساء إعلان النتائج.

فانتخابات 2026 ستفتح مباشرة معركة أخرى أكبر: تشكيل الحكومة التي ستقود المغرب خلال المرحلة المرتبطة باستحقاقات كبرى وفي مقدمتها مونديال 2030؛ وهي المرحلة التي بات يطلق عليها سياسياً وإعلامياً وصف «حكومة المونديال».

وهنا تحديداً يصبح اسم حنان الماسي مثيرا للاهتمام.

فإذا حققت نتيجة انتخابية قوية، وعزز حزب الأصالة والمعاصرة موقعه داخل الأغلبية المقبلة، فإن الجمع بين التخصص في الصيدلة، والتجربة السياسية، والحضور داخل واحد من أكبر أقاليم سوس ماسة، والامتداد الاجتماعي والعائلي يمكن أن يجعل اسمها مطروحاً ضمن النقاش حول الجيل المقبل من المسؤولين الحكوميين.

أما وزارة الصحة، فهي ليست حقيبة تحتاج إلى سياسي فقط؛ إنها واحدة من أثقل الوزارات خلال السنوات المقبلة، في ظل الأوراش المرتبطة بالحماية الاجتماعية، وتأهيل المستشفيات، وتوفير الموارد البشرية، وتقليص الفوارق المجالية في الولوج إلى العلاج.

ولذلك فإن انتقال شخصية قادمة أصلا من القطاع الصحي إلى المسؤولية الحكومية سيحمل، من الناحية السياسية، رمزية خاصة.

حنان الماسي اليوم أمام امتحان صناديق الاقتراع أولا. فإذا نجحت في تحويل حضورها وحضور عائلتها وتنظيم حزبها إلى نتيجة قوية في تارودانت الجنوبية، فإن 23 شتنبر قد لا يكون فقط تاريخ عودتها بقوة إلى البرلمان، بل ربما بداية طريق سياسي أكبر.

ومن هوارة، قد يبدأ السؤال الذي ستكون الرباط وحدها قادرة على الإجابة عنه بعد الانتخابات:

هل تكون حنان الماسي مفاجأة «حكومة المونديال».. وهل ترى سوس ماسة ابنتها الصيدلانية على رأس وزارة الصحة؟