حجم الخط + -
3 دقائق للقراءة

في الوقت الذي تتجه فيه الأحزاب السياسية إلى تجديد نخبها والدفع بأسماء شابة إلى واجهة الاستحقاقات المقبلة، يبرز اسم كنزة قيوح كواحد من الوجوه الجديدة التي اختار حزب الاستقلال منحها فرصة خوض تجربة سياسية وانتخابية جديدة، من خلال ترشيحها ضمن الدائرة التشريعية الجهوية لجهة سوس ماسة.

وتنتمي كنزة قيوح إلى عائلة لها حضور سياسي معروف بجهة سوس ماسة وإقليم تارودانت على وجه الخصوص؛ فهي ابنة زينب قيوح، البرلمانية السابقة والنائبة الأولى لرئيس مجلس جهة سوس ماسة، وابنة شقيقة عبد الصمد قيوح. كما أن جدها الراحل قيدوم السياسيين الحاج علي قيوح كان بدوره من الوجوه السياسية المعروفة بالمنطقة.

اختيار يلفت الانتباه بالنظر إلى المسار الذي راكمته كنزة قيوح بعيداً عن الصورة التقليدية للعمل السياسي، إذ تنتمي إلى جيل شاب اختار بناء تجربة مهنية خاصة، والانفتاح على مجالات الثقافة وتنظيم المشاريع والتظاهرات، قبل الانتقال إلى فضاء العمل السياسي.

من تجربة خارج المغرب إلى العودة والاستقرار

كنزة قيوح اختارت، قبل نحو ثلاث سنوات، العودة إلى المغرب بعد تجربة في الخارج، وهي عودة وصفتها في حديثها عن مسارها المهني بأنها كانت قرارا مهما في حياتها.

وبعد عودتها، انخرطت في مجموعة من المشاريع والفعاليات، وأشارت ضمن عرض تجربتها المهنية إلى اشتغالها على مشاريع كبرى من بينها كأس إفريقيا للأمم 2025 والمهرجان الدولي للفيلم بمراكش، إلى جانب توجهها نحو بناء مشاريع خاصة بها وخوض تجربة المبادرة الذاتية.

وهو مسار يعكس صورة جيل جديد من الشباب المغاربة الذين راكموا تجارب خارج البلاد قبل اختيار العودة والانخراط في دينامية المشاريع التي يعرفها المغرب.

الثقافة في قلب تجربتها

ويبرز اسم كنزة قيوح بشكل أوضح من خلال تجربتها كإحدى مؤسسات Collectif 4.0، الذي اشتغل خلال سنة 2026 على عدد من المبادرات الثقافية والفنية.

ففي مارس الماضي، ظهرت كنزة قيوح بصفتها مؤسسة مشاركة لـCollectif 4.0 خلال تظاهرة «Couleurs du Maroc» التي احتضنتها فيلا الفنون بالدار البيضاء، ضمن برنامج «Maroc, Terre de Cultures»، بشراكة مع مؤسسة المدى.

وهدفت المبادرة إلى تقريب الثقافة والتراث المغربيين من الأطفال والأسر من خلال ورشات تفاعلية تجمع بين الفن والتعلم والترفيه، حيث أكدت قيوح، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن التوجه يقوم على تقديم صيغ ثقافية في متناول الأسر وتجمع بين مختلف الأجيال.

ولم تكن تلك المبادرة الوحيدة، إذ ظهرت كذلك خلال تظاهرة «Manga f’lmdina» في أبريل 2026، بصفتها عضواً مؤسساً في Collectif 4.0، في نشاط جمع العائلات والأطفال حول الثقافة اليابانية وفنون المانغا وورشات الإبداع.

وتكشف هذه التجارب جانباً مهما من شخصية كنزة قيوح المهنية، يقوم على الاشتغال بالمشاريع، والثقافة، والشباب، وتنظيم الفعاليات، قبل انتقال اسمها بقوة إلى الواجهة السياسية.

من العمل المدني والمهني إلى امتحان السياسة

قرار حزب الاستقلال تزكيتها عن الدائرة الجهوية لسوس ماسة ينقلها من دائرة المبادرات المهنية والثقافية إلى مجال العمل السياسي المباشر، ويضعها أمام تحدٍ أكبر يتمثل في بناء حضورها الخاص لدى الناخبين.

ويبدو أن الحزب، من خلال هذا الاختيار، يراهن على وجه شاب قادر على مخاطبة فئات جديدة، خصوصا الشباب والنساء، مع الاستفادة في الوقت نفسه من امتداد سياسي وعائلي معروف داخل المنطقة.

لكن اسم «قيوح» الذي قد يشكل نقطة قوة انتخابية، سيضع المرشحة الشابة كذلك أمام مسؤولية مضاعفة؛ إذ سيكون عليها إقناع الرأي العام بأن حضورها السياسي يستند أيضا إلى مشروع شخصي وكفاءة ومسار خاص بها، وليس فقط إلى إرث عائلي راكم حضوراً انتخابيا وسياسيا لعقود.

اسم عائلي ثقيل.. وجيل جديد

تنتمي كنزة إلى جيل جديد داخل عائلة قيوح.

فوالدتها زينب قيوح سبق أن راكمت تجربة برلمانية قبل أن تتولى مسؤولية النائبة الأولى لرئيس مجلس جهة سوس ماسة، فيما يعد خالها عبد الصمد قيوح واحداً من أبرز الأسماء الاستقلالية بالجهة وعلى المستوى الوطني، كما ارتبط اسم جدها الراحل علي قيوح بتاريخ سياسي وانتخابي طويل بإقليم تارودانت.

كنزة قيوح.. بداية مسار سياسي جديد

ما يميز حالة كنزة قيوح أن وصولها إلى واجهة المشهد الانتخابي يأتي بعد مسار ظهر أساساً في مجالات بعيدة نسبيا عن السياسة التقليدية؛ من المبادرة الذاتية وتنظيم المشاريع إلى الثقافة والأنشطة الموجهة للأطفال والشباب والأسر.

واليوم، مع تزكيتها لخوض الانتخابات التشريعية عن جهة سوس ماسة، تبدأ مرحلة جديدة سيكون الحكم الحقيقي عليها فيها مرتبطا بما ستقدمه على الأرض، وبقدرتها على الاقتراب من قضايا ساكنة الجهة، وبناء خطاب سياسي خاص بها.

وبين إرث عائلي سياسي ثقيل، وتجربة مهنية وثقافية حديثة، وطموح جيل شاب يبحث عن موقعه داخل المؤسسات المنتخبة، تدخل كنزة قيوح أول اختبار سياسي كبير في مسارها.

ومع دخولها غمار الاستحقاقات المقبلة، تفتح كنزة قيوح صفحة جديدة في مسارها، بطموح لصناعة تجربة سياسية شابة تحمل بصمتها الخاصة وتترجم تطلعات ساكنة سوس ماسة داخل المؤسسات المنتخبة.