حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

تحولت جماعة أيت إيعزة بإقليم تارودانت، على مدى يومين، إلى فضاء احتفالي مفتوح، مع انطلاق فعاليات الدورة الرابعة من مهرجان ربيع أيت إيعزة، الذي تنظمه الجماعة تخليداً للذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش المجيد، وسط إقبال جماهيري كبير عكس المكانة التي أصبح يحتلها هذا الموعد السنوي لدى الساكنة.

anapec 2

ومنذ افتتاح المهرجان، عرفت ساحة الأمل توافد أعداد كبيرة من الأسر والنساء والأطفال والشباب، الذين حجوا من مختلف أحياء الجماعة والجماعات المجاورة، لمتابعة برنامج فني وثقافي متنوع، في أجواء طبعتها الفرجة والاحتفال وروح الانتماء للمناسبة الوطنية الغالية.

وتناوبت على منصة المهرجان ست فرق فنية قدمت لوحات موسيقية متنوعة جمعت بين التراث المحلي والفنون الشعبية والإيقاعات المغربية، في حين اختتمت الفنانة الشابة إيمان سهرات اليوم الأول بأغاني الراي، حيث نجحت في خلق أجواء من الحماس والتفاعل، خاصة في صفوف الشباب والشابات والنساء، الذين تفاعلوا بشكل لافت مع مختلف الفقرات الفنية.

ولم يتراجع الإقبال الجماهيري في اليوم الثاني، بل ازداد زخماً، حيث غص فضاء المهرجان بالحاضرين الذين تابعوا السهرات في أجواء احتفالية متميزة، ورددوا الأغاني وصفقوا بحرارة للعروض الفنية، في مشهد جسد الانسجام الكبير بين الفنانين والجمهور، وأسهم في إنجاح مختلف فقرات هذه الدورة.

ولم يكن هذا النجاح وليد الصدفة، بل جاء نتيجة تضافر جهود مختلف المتدخلين، سواء على مستوى التنظيم أو البرمجة أو التدبير، وهو ما انعكس على حسن سير فعاليات المهرجان، الذي وفر متنفساً حقيقياً للأسر وساكنة المنطقة خلال العطلة الصيفية، وأسهم في تنشيط الحركة الثقافية والاجتماعية بجماعة أيت إيعزة.

ويحمل الاحتفال بعيد العرش بأيت إيعزة رمزية خاصة لدى الساكنة، إذ لا يتعلق الأمر بمجرد تنظيم مهرجان أو سهرات فنية، وإنما بتقليد سنوي راسخ توارثته الأجيال منذ عقود. فقد اعتادت المدينة، منذ عهد المغفور له الملك الحسن الثاني، على الاحتفال بعيد العرش حين كان يخلد في الثالث من مارس، واستمرت في هذا النهج بعد اعتلاء محمد السادس عرش أسلافه المنعمين، حيث أصبح الثلاثون من يوليوز موعداً سنوياً تتجدد فيه مظاهر الوفاء والالتحام بين العرش والشعب.

ولهذا، لم يكن مهرجان ربيع أيت إيعزة مجرد تظاهرة فنية، بل تحول إلى محطة وطنية وثقافية تعكس تشبث ساكنة المنطقة بثوابت المملكة، وحرصها على تخليد عيد العرش في أجواء يسودها الفرح والتلاحم، بما يجعل هذا الموعد السنوي جزءاً من ذاكرة المدينة وهويتها، وواجهة تعكس حيوية أيت إيعزة وقدرتها على الجمع بين الاحتفاء بالموروث الثقافي والاعتزاز بالمناسبات الوطنية.