شهدت مخيمات تندوف، أمس، سلسلة من الحرائق التي أثارت حالة من القلق بين سكان المخيمات، بعدما امتدت النيران من مخيم السمارة إلى مخيم الرابوني، الذي يعد المركز الإداري لجبهة البوليساريو، مخلفة خسائر مادية شملت عددا من المركبات التابعة للجبهة.
وبحسب معطيات متداولة، اندلع الحريق الأخير في منطقة الرابوني، حيث أتت النيران على عدد من السيارات والمعدات، في وقت تدخلت فيه فرق الإطفاء لمحاصرة ألسنة اللهب ومنع امتدادها إلى مرافق أخرى داخل المخيم. ولم تصدر إلى حدود الساعة أي حصيلة رسمية بشأن حجم الأضرار أو تسجيل إصابات بشرية.
وتأتي هذه الحادثة بعد فترة وجيزة من حريق آخر شهده مخيم السمارة، الأمر الذي زاد من المخاوف بشأن تكرار مثل هذه الحوادث داخل المخيمات، خاصة في ظل درجات الحرارة المرتفعة التي تشهدها المنطقة خلال فصل الصيف، وما يرافقها من ظروف مناخية تساعد على سرعة انتشار الحرائق.
وفيما لم تعلن السلطات الجزائرية أو قيادة البوليساريو عن الأسباب الدقيقة للحريق، رجحت بعض التقارير فرضية حدوث تماس كهربائي، بينما تداولت مصادر إعلامية روايات أخرى تربط الواقعة بحالة من التوتر الداخلي والخلافات القائمة داخل المخيمات.
وتعيد هذه الحرائق إلى الواجهة الأوضاع الصعبة التي تعيشها مخيمات تندوف، حيث تعاني البنية التحتية من الهشاشة، في ظل ظروف مناخية قاسية تتميز بارتفاع شديد في درجات الحرارة ورياح موسمية تزيد من احتمالات اندلاع الحرائق واتساع رقعتها.
كما تأتي هذه التطورات في سياق يشهد بين الفينة والأخرى احتجاجات وأحداثا أمنية داخل المخيمات، وسط مطالب متكررة بتحسين الظروف المعيشية والخدمات الأساسية، وهو ما يجعل أي حادث من هذا النوع محل اهتمام واسع بالنظر إلى حساسية المنطقة وطبيعة الأوضاع الإنسانية فيها.
وتسلط هذه الحرائق الضوء مجددا على التحديات التي تواجه مخيمات تندوف، سواء من حيث السلامة والبنية التحتية أو من حيث القدرة على التعامل مع الحوادث الطارئة.


