تواصل التسجيلات الصوتية المسربة للخائن مهدي الحيجاوي، الموظف السابق بالإدارة العامة للدراسات والمستندات، والنصاب هشام جيراندو، إثارة الجدل، بعدما كشفت تسجيلات جديدة عن تفاصيل إضافية بشأن طبيعة العلاقة بين الطرفين وطريقة تدبير تحركاتهما وخطابهما الإعلامي. ويأتي هذا التسريب في سياق سلسلة من التسجيلات التي أعادت طرح أسئلة حول خلفيات هذه التحركات، ومصداقية الادعاءات التي يروج لها الطرفان، فضلا عن مصادر التمويل التي تمكنهما من مواصلة نشاطهما خارج المغرب بهدف تشويه سمعة المملكة وصورة مؤسساتها ومسؤوليها الأمنيين.
وتظهر الحلقة 14 من التسجيلات أن المحادثة تبدأ بتبادل التحية والسؤال عن الأحوال قبل أن تنتقل إلى الحديث عن ملفات مختلفة، من بينها قضايا أمنية وأحداث تعود إلى سنوات سابقة، إضافة إلى تبادل تعليقات حول عدد من الأشخاص لتضليل المتابعين وإقناعهم ان الأمر يتعلق بأحداث وأخبار حقيقية.
ويعكس التسجيل، مرة أخرى، محاولة صناعة صورة مبالغ فيها لمهدي الحيجاوي، من خلال تقديم نفسه باعتباره شخصية ذات نفوذ داخل جهاز الاستخبارات، رغم أنه سبق أن أكد في مناسبات مختلفة أنه كان موظفا مدنيا بالإدارة العامة للدراسات والمستندات، في حين يواصل تقديم نفسه كمن يعرف دواليب الاستخبارات المغربية من خلال اختلاق احداث والحديث عن صداقات وعن مهام مهمة تقلدها وهي ادعاءات غير مدعومة وتعوزها الادلة.
ويتضمن التسجيل أيضا إشارات متكررة إلى شخص يشار إليه باسم “الدكتور”، حيث يسأل الحيجاوي عن مكان إقامته، ليرد جيراندو بأنه يقيم في العاصمة الفرنسية باريس، قبل أن ينضم الشخص نفسه إلى المحادثة، ويتبادل مع الطرفين عبارات الترحيب، ثم يناقش الثلاثة إمكانية عقد لقاء مستقبلي في باريس.
كما يتضمن التسجيل أسماء وأماكن وإشارات أخرى، وكذا الحديث عن المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، عبد اللطيف حموشي.
وتأتي هذه التسريبات في سياق الجدل الذي رافق الادعاءات التي سبق أن روج لها الحيجاوي بشأن تعرضه وعائلته للمراقبة والاستهداف، وهي المزاعم التي نفتها زوجته السابقة في بيان علني، مؤكدة أن ما يروج بشأن تلك الادعاءات لا يمت إلى الواقع بصلة، كما شددت على أنها لا علاقة لها بالتسجيلات الصوتية المنسوبة إلى زوجها السابق، والتي قالت إنها تسيء إلى صورة المغرب.
كما سبق لمحاميين فرنسيين ينوبان عن الحيجاوي أن تحدثا، في بلاغ، عن وقائع قالا إنها تتعلق بعمليات تتبع ومراقبة جرى التبليغ عنها لدى الشرطة الفرنسية، وهي ادعاءات لم يصدر بشأنها، إلى حدود الساعة، ما يؤكدها قضائيا.
ويثير التسجيل الأخير كذلك تساؤلات حول الإمكانات المالية التي تسمح للحيجاوي بالتنقل داخل أوروبا، وإقامته خارج المغرب، والاستعانة بفريق دفاع قانوني في فرنسا، خاصة في ظل عدم وجود معطيات معلنة بشأن مصادر تمويله في غياب اي وظيفة يشغلها او عمل يقوم به.
وتستوجب هذه المعطيات توضيحات بشأن مصادر التمويل المحتملة، مع التأكيد على فرضية ارتباطاته بجهات أجنبية وتلقى دعم من أطراف معادية للمغرب، حيث تأكد تعامله مع سفارات الجزائر في اوربا ومع مخابراتها.


