حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

تواصل مدينة الداخلة تعزيز مكانتها كواحدة من أبرز الوجهات السياحية الصاعدة في المغرب، بعدما سجلت أداءً استثنائياً خلال الأشهر الأربعة الأولى من سنة 2026، متجاوزة بكثير متوسط النمو الوطني في القطاع.
وأفادت معطيات مرصد السياحة بأن مؤسسات الإيواء السياحي المصنفة بمدينة الداخلة سجلت نحو 170 ألف ليلة مبيت حتى نهاية أبريل 2026، بزيادة بلغت 30 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وتمثل هذه الحصيلة نحو 1 في المائة من إجمالي أكثر من 14 مليون ليلة مبيت سجلتها مختلف الوجهات السياحية بالمملكة خلال الفترة ذاتها.
وعرفت المدينة ارتفاعاً ملحوظاً في نسبة الإقبال على مؤسسات الإقامة السياحية، حيث بلغ معدل الإشغال 63 في المائة بنهاية أبريل، بزيادة قدرها 14 نقطة مئوية مقارنة بالسنة الماضية، ما يعكس تنامي جاذبية الداخلة لدى السياح المغاربة والأجانب.
وخلال شهر أبريل وحده، سجلت الداخلة 51 ألف ليلة مبيت، بارتفاع نسبته 18 في المائة مقارنة بأبريل 2025، فيما بلغ معدل الإشغال 72 في المائة، بزيادة بلغت 14 نقطة مئوية على أساس سنوي.
وعلى الصعيد الوطني، حققت مؤسسات الإيواء السياحي المصنفة أكثر من 14 مليون ليلة مبيت حتى نهاية أبريل 2026، بنمو بلغ 9 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بينما استقر معدل الإشغال الوطني عند 55 في المائة، بزيادة نقطة مئوية واحدة فقط، وهو ما يؤكد أن الداخلة تنمو بوتيرة تفوق بكثير المعدل الوطني.
ويُعزى هذا الأداء إلى المكانة التي رسختها الداخلة كإحدى أشهر الوجهات العالمية لممارسة رياضتي ركوب الأمواج وركوب الأمواج الشراعي، بفضل الرياح القوية التي تهب على المنطقة معظم أيام السنة، مما يجعلها قبلة لعشاق الرياضات البحرية والمحترفين من مختلف أنحاء العالم. كما ساهم تنظيم التظاهرات الرياضية الدولية في تعزيز إشعاع المدينة واستقطاب المزيد من الزوار.
ولم يعد النشاط السياحي في الداخلة يقتصر على الرياضات المائية، بل شهد تنوعاً ملحوظاً مع تطوير منتجعات البحيرات، ومخيمات الصحراء، ومشاريع السياحة البيئية، وهو ما وسع العرض السياحي وجعل المدينة وجهة تستجيب لتطلعات مختلف فئات المسافرين.
كما لعبت البنية التحتية دوراً محورياً في دعم هذا الزخم، إذ عرف مطار الداخلة زيادة في عدد الرحلات الجوية، فيما عززت الخطوط الملكية المغربية رحلاتها الداخلية، خاصة نحو الدار البيضاء، إلى جانب إطلاق عدد من شركات الطيران الأوروبية منخفضة التكلفة رحلات مباشرة إلى المدينة، ما ساهم في تسهيل الولوج إليها.
وفي السياق ذاته، تواصل الاستثمارات العمومية دعم التنمية بالمنطقة، إذ يُرتقب أن يشكل ميناء الداخلة الأطلسي رافعة استراتيجية لتعزيز الربط التجاري واللوجستيكي، بما يواكب الدينامية الاقتصادية والسياحية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية للمملكة.
وتعكس هذه النتائج نجاح الاستراتيجية الوطنية الرامية إلى تنويع الوجهات السياحية المغربية، وعدم حصر النشاط السياحي في المدن التقليدية مثل مراكش وفاس، حيث أصبحت الداخلة نموذجاً لوجهة تجمع بين سياحة المغامرات، والسياحة البيئية، والاستجمام الشاطئي، بما يعزز مكانتها على خريطة السياحة الوطنية والدولية.