حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

منذ انتخاب عبد اللطيف وهبي رئيسًا للمجلس الجماعي لتارودانت في شتنبر 2021، كانت انتظارات الساكنة كبيرة، بالنظر إلى مكانته السياسية والوطنية، واعتبار كثيرين أن المدينة ستكون من أكبر المستفيدين من وجود شخصية تتولى في الوقت نفسه رئاسة جماعة ترابية ووزارة سيادية.

لكن مع اقتراب نهاية الولاية الجماعية، عاد النقاش بقوة حول حصيلة المجلس، وسط تساؤلات متزايدة يرددها الشارع الروداني: ماذا تحقق فعلاً؟ وهل انعكست المكانة السياسية لرئيس المجلس على واقع المدينة؟

وخلال الأشهر الماضية، وجد وهبي نفسه في قلب موجة من الانتقادات، لم تصدر فقط عن معارضين، بل امتدت إلى مستشارين داخل الأغلبية المسيرة للمجلس، الذين وجهوا رسالة انتقدوا فيها ما وصفوه بضعف التواصل مع أعضاء المجلس، وعدم التجاوب مع مراسلاتهم، إلى جانب ملاحظات بشأن طريقة تدبير الشأن المحلي. كما عبروا عن استيائهم من غياب التواصل المؤسساتي داخل الجماعة.

ولم يكن ذلك أول انتقاد يواجه رئيس الجماعة، إذ سبق لعدد من أعضاء المجلس سنة 2022 أن أعلنوا مقاطعة إحدى الدورات، معتبرين أن غياب الرئيس المتكرر واتخاذ بعض القرارات بشكل انفرادي يؤثران على السير العادي للمجلس، وهي مواقف نُشرت آنذاك في وسائل إعلام وطنية.

وفي المقابل، دافع عبد اللطيف وهبي عن حصيلته، مؤكداً في تصريحات إعلامية أن المجلس تمكن من إطلاق أو إعداد مشاريع يعتبرها استراتيجية، من بينها مشروع التطهير السائل، وإعادة تهيئة المدينة، ومشاريع مرتبطة بالاستعدادات لمونديال 2030، معتبراً أن مهمته الأساسية كانت جلب التمويلات ووضع المشاريع على السكة.

غير أن هذه التصريحات فتحت باباً واسعاً للنقاش، حيث اعتبر عدد من الفاعلين المحليين أن الحديث عن مشاريع مستقبلية لا يعوض حاجة الساكنة إلى إنجازات ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية، خاصة في ملفات البنية التحتية، والنظافة، والإنارة، والفضاءات العمومية، وتنشيط الاقتصاد المحلي.

ويرى متابعون للشأن المحلي أن الرهان الحقيقي لأي مجلس جماعي لا يقاس بعدد الاتفاقيات أو البرامج المعلن عنها، وإنما بما ينجز فعلياً على أرض الواقع، وبمدى انعكاس ذلك على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

في المقابل، يؤكد مؤيدو المجلس أن عدداً من المشاريع الكبرى يحتاج إلى سنوات من الدراسة والتمويل والتنفيذ، وأن تقييم أي حصيلة يجب أن يأخذ بعين الاعتبار الإكراهات المالية والإدارية التي تواجه الجماعات الترابية، إضافة إلى تعقيد مساطر إنجاز المشاريع الكبرى.

ومع اقتراب الاستحقاقات المقبلة، تبدو حصيلة مجلس جماعة تارودانت برئاسة عبد اللطيف وهبي واحدة من أكثر الملفات التي ستثير النقاش داخل المدينة، بين من يرى أن المجلس وضع أسس مشاريع مستقبلية، ومن يعتبر أن الولاية لم تحقق مستوى الإنجاز الذي كانت تنتظره الساكنة.

ويبقى الفيصل في النهاية هو ما سيقدمه الناخبون من تقييم عبر صناديق الاقتراع، بعد مقارنة الوعود التي رافقت انتخابات 2021 بما تحقق فعلياً خلال خمس سنوات من تدبير الشأن المحلي.