حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

يتجه المغرب إلى دخول مرحلة ديموغرافية جديدة خلال العقود المقبلة، ستتسم بتسارع وتيرة الشيخوخة السكانية وتباطؤ النمو الديموغرافي، وفق ما كشف عنه التقرير الموجز “توقعات سكان المغرب 2024-2060” الصادر هذا الشهر عن المندوبية السامية للتخطيط.
وتتوقع المندوبية أن يرتفع عدد سكان المغرب من 36.8 مليون نسمة سنة 2024 إلى 43.3 مليون نسمة بحلول سنة 2060، غير أن هذا النمو سيكون مصحوباً بتراجع تدريجي في وتيرته، إذ سينخفض معدل النمو السكاني السنوي من 0.7% حالياً إلى مستوى يقترب من الصفر مع نهاية الفترة المتوقعة.
واعتمدت هذه التوقعات على نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024، الذي وفر معطيات محدثة حول الخصوبة والوفيات والهجرة الداخلية والدولية. كما وضعت المندوبية ثلاثة سيناريوهات ديموغرافية (منخفض ومتوسط ومرتفع)، مع اعتماد السيناريو المتوسط باعتباره الأكثر ترجيحاً في ضوء الاتجاهات الحالية.
وتؤكد التوقعات أن الشيخوخة السكانية ستكون أبرز التحولات الديموغرافية التي سيشهدها المغرب. فمن المنتظر أن يرتفع عدد الأشخاص البالغين 60 عاماً فأكثر من نحو 5 ملايين سنة 2024 إلى حوالي 10.9 ملايين سنة 2060، لترتفع نسبتهم من 13.6% إلى ما يقارب 25% من إجمالي السكان، أي ما يعادل ربع سكان المملكة.
وترى المندوبية أن هذا التحول ستكون له انعكاسات كبيرة على السياسات العمومية، خاصة في ما يتعلق بتمويل أنظمة التقاعد، وتوفير الخدمات الصحية، وتوسيع الحماية الاجتماعية، فضلاً عن ارتفاع نسبة الإعالة والحاجة إلى تعزيز التضامن بين الأجيال. وتشدد على أن هذه الدينامية الديموغرافية ستستمر بغض النظر عن السيناريو المعتمد.
وفي المقابل، سيؤدي استمرار انخفاض معدلات الخصوبة إلى تراجع عدد الأطفال والمتمدرسين. فمن المتوقع أن ينخفض عدد أطفال التعليم الأولي من 1.25 مليون إلى 960 ألفاً (-23.8%)، بينما سيتراجع عدد تلاميذ التعليم الابتدائي من 4.16 ملايين إلى 3.04 ملايين (-27%)، كما سينخفض عدد تلاميذ التعليم الإعدادي من 2.08 مليون إلى 1.61 مليون (-22.9%).
وترى المندوبية أن هذا التراجع قد يشكل فرصة لتحسين جودة التعليم وظروف التعلم، من خلال توجيه الموارد نحو الارتقاء بالمردودية التعليمية بدل التركيز على استيعاب أعداد متزايدة من التلاميذ.
وتشير التوقعات كذلك إلى استمرار توسع المجال الحضري، إذ سيبلغ عدد سكان المدن حوالي 32.5 مليون نسمة بحلول سنة 2060، أي ما يقارب ثلاثة أرباع سكان البلاد، مقابل تراجع عدد سكان الوسط القروي إلى 10.8 ملايين نسمة. وسيؤدي هذا التحول إلى زيادة الطلب على السكن والبنيات التحتية ووسائل النقل والخدمات الاجتماعية، مع إبراز الحاجة إلى تعزيز التنمية بالمناطق القروية للحد من الفوارق المجالية.
وفي ما يخص السكان في سن العمل، تتوقع المندوبية ارتفاع عددهم من 22.08 مليوناً سنة 2024 إلى نحو 25 مليوناً سنة 2060، أي بزيادة تبلغ 13.1%. وسيتركز هذا النمو أساساً في الوسط الحضري، حيث سيرتفع العدد من 14.2 مليوناً إلى 19.1 مليون نسمة (+34.4%)، في حين سيتراجع في الوسط القروي من 7.9 ملايين إلى 5.9 ملايين.
في المقابل، سيعرف عدد الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 سنة، والذين يمثلون الوافدين الجدد إلى سوق الشغل، انخفاضاً طفيفاً من 3.89 ملايين إلى 3.77 ملايين نسمة، أي بنسبة 3.1% خلال الفترة الممتدة بين 2024 و2060.
وفي ضوء هذه التحولات، تدعو المندوبية السامية للتخطيط إلى الاستعداد المبكر لمواجهة آثار الشيخوخة السكانية والتوسع الحضري وتراجع الخصوبة، من خلال تعزيز التنمية القروية، وتحسين تدبير النمو الحضري، وملاءمة سوق الشغل مع المتغيرات الديموغرافية، إلى جانب مواصلة إصلاح منظومة الحماية الاجتماعية وأنظمة التقاعد لضمان استدامتها خلال العقود المقبلة.