على ظهر المنتخب.. بعض المقاهي تستغل الشغف الكروي لرفع الأسعار على حساب المواطنين

النية بريس الأحد 21 يونيو 2026 - 20:49

مع تزايد حماس المغاربة لمتابعة مباريات المنتخب الوطني خلال منافسات كأس العالم، اختارت بعض المقاهي استغلال هذا الإقبال غير المسبوق من خلال الرفع بشكل لافت في أسعار المشروبات والخدمات المقدمة للزبائن، في ممارسات تثير الكثير من علامات الاستفهام حول مدى احترامها للقوانين المنظمة للقطاع وحقوق المستهلك.

ففي الوقت الذي تحولت فيه المقاهي إلى فضاءات مفضلة لعشاق كرة القدم والأسر والأصدقاء لمتابعة مباريات “أسود الأطلس” في أجواء احتفالية، فوجئ العديد من المواطنين بارتفاع أسعار بعض المشروبات إلى مستويات غير معهودة، وصلت في بعض الحالات إلى 50 درهما وأكثر، دون أي مبررات موضوعية أو تكاليف إضافية تبرر هذه الزيادات المفاجئة.

وللتوضيح، فإن الحديث هنا لا يشمل جميع المقاهي، إذ توجد مقاهي كثيرة أبانت عن حس مهني ومسؤولية كبيرة تجاه زبنائها، وحافظت على أسعارها المعتادة رغم الضغط الكبير الذي تعرفه خلال فترات المباريات. غير أن بعض أرباب المقاهي فضلوا استغلال المناسبة لتحقيق أرباح سريعة، مستندين إلى الشعبية الجارفة التي يحظى بها المنتخب الوطني وإلى رغبة الجماهير في عيش أجواء المباريات خارج المنازل.

ويعتبر متتبعون أن مثل هذه الممارسات تمثل شكلا من أشكال الاستغلال التجاري غير المقبول، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية التي تواجهها العديد من الأسر المغربية. كما أنها تسيء إلى صورة قطاع المقاهي والمطاعم الذي يضم عددا كبيرا من المهنيين الملتزمين بالقانون وبأخلاقيات المهنة.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية تدخل الجهات المختصة لمراقبة مدى احترام بعض المقاهي للتعريفات المعتمدة وللقوانين الجاري بها العمل، حماية لحقوق المستهلك وضمانا لمناخ تنافسي سليم بين مختلف الفاعلين في القطاع.

كما يطرح هذا الوضع تساؤلات حول مدى مطابقة المداخيل المحققة خلال هذه المناسبات للتصريحات الجبائية المقدمة للإدارة الضريبية، خاصة عندما يتعلق الأمر بأرباح استثنائية ناتجة عن زيادات كبيرة في الأسعار. وهو ما يجعل من الضروري تعزيز آليات المراقبة الجبائية لضمان استخلاص مستحقات الخزينة العامة وفق القوانين المعمول بها.

ولا تتوقف الإشكالات عند هذا الحد، إذ تشير معطيات متداولة داخل القطاع إلى أن بعض المقاهي والمطاعم لا تزال تتهاون في التصريح بمستخدميها لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وهو ما يحرم عددا من العمال من حقوقهم الاجتماعية الأساسية. الأمر الذي يستوجب بدوره تكثيف المراقبة من طرف الجهات المختصة، وعلى رأسها مفتشية الشغل ومصالح الضمان الاجتماعي.

إن تشجيع المنتخب الوطني مناسبة وطنية جامعة يفترض أن تعزز قيم التضامن والفرح المشترك، لا أن تتحول إلى فرصة لاستنزاف جيوب المواطنين وتحقيق أرباح غير مبررة. لذلك يبقى التطبيق الصارم للقانون ومحاسبة المخالفين السبيل الأمثل لحماية المستهلك وإنصاف المقاولات المواطنة التي تحترم القوانين وتحافظ على ثقة زبنائها.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الإثنين 22 يونيو 2026 - 18:30

أكثر من 1700 جلسة غسيل كلى لمرضى أجانب بالمغرب تعزز مكانة المملكة في السياحة العلاجية

الأحد 21 يونيو 2026 - 20:27

هل اقترب حلم “أولاد تايمة عمالة..علاش لا” الذي ناضل من أجله عبد الصمد قيوح من التحقق؟

السبت 20 يونيو 2026 - 14:29

تارودانت الشمالية.. تصاعد شعبية لحسن السعدي يُربك خصومه السياسيين ويدفعهم نحو “التشويش الرقمي”

السبت 20 يونيو 2026 - 14:22

حموني يحرج المنصوري في ملف أراضي الجموع ويدعو إلى فك “عقدة الرخص”