ظل حلم الارتقاء بمدينة أولاد تايمة إلى مستوى عمالة يراود آمال ساكنة منطقة هوارة، وهو الطموح الذي لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتاج مسار نضالي طويل قاده الفاعل السياسي والبرلماني عبد الصمد قيوح منذ ما يزيد عن عقد من الزمن. ففي سنة 2014، أطلق قيوح مبادرته الترافعية الشهيرة تحت شعار بليغ ودال: “عمالة أولاد تايمة علاش لا..”، وهي الصرخة التي لم تكن مجرد شعار انتخابي عابر، بل كانت تجسيداً لوعي عميق بالمؤهلات الديمغرافية والاقتصادية والجغرافية التي تزخر بها هذه الرقعة الاستراتيجية من إقليم تارودانت، والتي تجعلها مستحقة وبامتياز لمركز إداري مستقل يواكب ديناميتها المتسارعة.
واليوم، وبعد مرور سنوات من الترقب، يبدو أن هذا حلم احداث عمالة أولاد تايمة بدأ يقترب من التجسيد على أرض الواقع أكثر من أي وقت مضى، حيث تصب جميع المؤشرات الميدانية في اتجاه تزكية هذا الطرح. فأولاد تايمة لم تعد مجرد مدينة فلاحية صغيرة، بل تحولت إلى قطب اقتصادي وفلاحي نابض يربط بين مختلف جماعات سهل سوس، وباتت تتوفر على بنية تحتية ومرافق حيوية تؤهلها بقوة لنيل نصيبها المستحق من التقسيم الإداري المرتقب. بحيث ان التحولات التنموية التي تشهدها المنطقة، والضغط الإداري المتزايد على المركز الحالي لإقليم تارودانت الشاسع، يفرض تقريب الإدارة من المواطنين كضرورة ملحة لتحقيق النجاعة الحكامية وتنزيل الجهوية المتقدمة.
إن ارتقاء أولاد تايمة إلى عمالة لن يكون مجرد تغيير في الخريطة الإدارية أو تعديل في المسميات، بل سيشكل قفزة نوعية لفك العزلة الإدارية عن عشرات الجماعات الترابية المحيطة بها، وفتح آفاق جديدة للاستثمار المباشر، وتوطين المشاريع المهيكلة التي من شأنها خلق فرص شغل واعدة للشباب الهواري. هذا الأمل الموعود، الذي غُرس بذرته بنضال سياسي ومجتمعي صامد، يقف اليوم على أعتاب مرحلة حاسمة من تاريخ المنطقة، مؤكداً أن العزيمة والترافع المستمر قادران على تحويل التطلعات الشعبية إلى واقع ملموس يعيد ترتيب أولويات التنمية بجهة سوس ماسة.
في ظل هذه المعطيات المتسارعة، هل تعتبر الظروف الحالية كافية لإعلان أولاد تايمة عمالة جديدة، أم أن هناك تحديات إضافية لا تزال تتطلب المزيد من الترافع والعمل الميداني لتحقيق هذا المطلب التاريخي؟




تعليقات
0