في الآونة الأخيرة، تصاعدت وتيرة ما يصفه متابعون للشأن السياسي المحلي بـ“البروبغندا” التي تستهدف نادية بوهدود، المنسقة الإقليمية لحزب التجمع الوطني للأحرار بتارودانت الجنوبية، وذلك من طرف بعض الخصوم السياسيين، في سياق يطبعه اقتراب الاستحقاقات الانتخابية واشتداد التنافس الحزبي بالمنطقة.
وحسب ما صرح به سياسيون مقربون من بوهدود، فإن هذه الحملات لا يمكن فصلها عن الحركية المتزايدة التي يعرفها الحزب بالإقليم، ولا عن الدينامية التي أطلقتها المنسقة الإقليمية منذ تحملها لمسؤوليتها التنظيمية، حيث كثفت، وفق نفس المصادر، من جهودها من أجل إخراج عدد من المشاريع التنموية إلى حيز الوجود، رغم الإكراهات المعروفة التي تطبع تدبير الشأن المحلي.
وتؤكد المصادر ذاتها أن من بين المشاريع التي يتم الاشتغال عليها بجدية مشروع منتزه كبير، من المرتقب أن يرى النور في المرحلة المقبلة، والذي تعول عليه الساكنة ليشكل متنفسا حقيقيا للمدينة، ويساهم في تحسين جودة العيش وتعزيز الفضاءات الخضراء، في ظل الخصاص المسجل في هذا المجال.
وبخصوص ما يتم الترويج له حول مغادرة بعض الوجوه السياسية أو التلميح بانتقالها إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، أوضح مصدر حزبي مقرب أن الأمر يبقى عاديا في هذه الظرفية السياسية، معتبرا أن من حق أي شخص، مهما كان انتماؤه أو مساره الحزبي السابق، أن يختار الإطار السياسي الذي يراه منسجما مع قناعاته وتوجهاته. وشدد المصدر نفسه على أن هذه الانتقالات لا تشكل استثناء، بل تندرج في سياق طبيعي تعرفه الساحة السياسية قبيل كل محطة انتخابية.
وفي هذا السياق، تشير بعض القراءات السياسية إلى أن جزءا من الجدل المثار يعود إلى ممارسات يوصفـها متابعون بـ“سياسة رجل هنا ورجل هناك”، حيث يفضل بعض الفاعلين الإبقاء على مسافة غير واضحة مع الأحزاب التي ينوون الالتحاق بها، دون تقديم التزام صريح أو موافقة كاملة، في انتظار استكمال ما يشبه، حسب نفس القراءات، منطق الابتزاز السياسي. ويقوم هذا الأسلوب، كما يوضحه متتبعون، على المساومة عبر البقاء في وضعية ضبابية مقابل الحصول على التزكية أو امتيازات انتخابية وتنظيمية أخرى، وهو سلوك يعتبره فاعلون حزبيون بعيدا عن أخلاقيات العمل السياسي الجاد، ويتنافى مع منطق الوضوح والمسؤولية الذي يفترض أن يؤطر الممارسة الحزبية، خاصة في مرحلة دقيقة تتطلب وضوح المواقف وتغليب المصلحة العامة على الحسابات الشخصية الضيقة.
وأضاف المصدر أن ما يهم الحزب بتارودانت الجنوبية ليس الأسماء في حد ذاتها، بل الانخراط الفعلي في خدمة الصالح العام، والعمل الميداني الجاد الذي يستجيب لانتظارات المواطنين. وفي هذا السياق، سجل المصدر أن الحزب يعرف حاليا دينامية وحركية غير مسبوقة على مستوى الإقليم، خاصة بعد التحاق عدد مهم من الشباب والشابات، ما أعطى دفعة جديدة للتنظيم ورسخ حضوره الميداني.
وفي ظل هذه المعطيات، يرى متابعون أن الحملات التي تستهدف نادية بوهدود تندرج ضمن منطق الصراع السياسي التقليدي، في مقابل رهان المنسقة الإقليمية ومن معها على العمل الميداني، وتسريع وتيرة إنجاز المشاريع، وترك النتائج تتحدث بدل الانجرار وراء السجالات الهامشية، في أفق جعل التنمية المحلية جوهر الفعل السياسي بالإقليم.




تعليقات
0