شهدت مدينة مراكش، يوم الثلاثاء 25 فبراير 2025، انعقاد دورة تكوينية متخصصة لفائدة عدول المجلس الجهوي لاستئنافية مراكش، تحت إشراف الهيئة الوطنية للعدول وبتأطير من المديرية العامة للأمن الوطني.
وتمحورت هذه الدورة حول موضوع “التدريب على استعمال الوظائف التقنية لبطاقة التعريف الوطنية الإلكترونية CINE”، وذلك في إطار تعزيز الرقمنة في مهنة التوثيق العدلي، وضمان دقة وسلامة العقود والمعاملات العدلية.
يأتي تنظيم هذه الدورة في سياق الجهود المبذولة لتحديث آليات العمل العدلي عبر إدماج التكنولوجيا الحديثة في معالجة الوثائق الرسمية، حيث استفاد العدول من تأطير عملي حول كيفية استعمال جهاز قراءة المعطيات التعريفية للبطاقة الوطنية الإلكترونية، وهو جهاز توفره المديرية العامة للأمن الوطني لتمكين العدول من التحقق من هوية المتعاقدين بطريقة دقيقة وآمنة، تماشياً مع الاتفاقية المبرمة بين المديرية العامة للأمن الوطني والهيئة الوطنية للعدول.
وقد تم خلال الدورة التكوينية تقديم شروحات تفصيلية حول مختلف الوظائف التقنية التي تتيحها البطاقة الوطنية الإلكترونية، خاصة فيما يتعلق بإمكانية قراءة البيانات التعريفية إلكترونيًا دون الحاجة إلى نسخ ورقية أو إدخال يدوي للمعلومات، مما يساهم في تقليص هامش الخطأ وتوفير الوقت أثناء إنجاز العقود.
وخلال هذا اللقاء التكويني، ألقى الأستاذ عبد الرزاق امهصيص، رئيس المجلس الجهوي لعدول استئنافية مراكش، كلمة نوه فيها بهذه المبادرة الرائدة، معبراً عن امتنانه للإدارة العامة للأمن الوطني على جهودها الرامية إلى تحسين وتطوير خدمات التوثيق العدلي من خلال اعتماد الحلول الرقمية الحديثة.
كما أكد على أهمية تعزيز التعاون بين العدول والمؤسسات الأمنية والتكنولوجية من أجل مواكبة التحولات الرقمية التي يشهدها المجال القانوني والعدلي في المغرب.
وأضاف الأستاذ امهصيص أن هذه الخطوة تندرج في إطار استراتيجية الهيئة الوطنية للعدول الرامية إلى رقمنة المهنة، وذلك انسجاماً مع التوجيهات الوطنية التي تدعو إلى تحديث الإدارة وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
من جهة أخرى، أكد ممثلو الإدارة العامة للأمن الوطني الحاضرون في الدورة أن استعمال بطاقة التعريف الوطنية الإلكترونية في العمليات التوثيقية سيمكن العدول من التحقق الفوري من صحة البيانات، مما يحد من مخاطر التزوير والتلاعب في الهويات. كما أشاروا إلى أن هذه التقنية تعزز الأمن التعاقدي وتوفر حماية قانونية أكبر للمتعاقدين، خاصة في العقود التي تتطلب إثبات هوية دقيقة.
وقد شكلت هذه الدورة فرصة للعدول لاكتساب مهارات جديدة في التعامل مع الوسائل التكنولوجية الحديثة، حيث تمت الإجابة عن استفساراتهم وتقديم أمثلة تطبيقية على كيفية استخدام جهاز قراءة المعطيات الإلكترونية لضمان سير المعاملات التوثيقية بسلاسة ودقة أكبر.
يمثل هذا التكوين خطوة مهمة نحو تحديث قطاع العدالة والتوثيق العدلي في المغرب، حيث تسعى الهيئة الوطنية للعدول إلى تعميم هذه التقنية على جميع العدول بمختلف الجهات، بهدف تحقيق إدارة رقمية حديثة تواكب التطورات التكنولوجية العالمية.
وتعكس هذه المبادرة التزام المؤسسات العدلية والأمنية في المغرب بتحقيق الإدماج الرقمي في مجال التوثيق، مما سيمكن من تحسين الخدمات العدلية وتعزيز ثقة المواطنين في العقود العدلية، عبر اعتماد معايير حديثة تضمن الشفافية والمصداقية في جميع المعاملات.













