تشهد أولاد تايمة تزايداً ملحوظاً في ظاهرة البناء العشوائي، والذي بات يشكل تهديداً حقيقياً للمناظر الطبيعية والبيئة، ويؤثر سلباً على التنمية الحضرية المستدامة.
كثير هو المداد الذي أهرق حول ظاهرة البناء العشوائي بجماعة أولاد تايمة التابعة لعمالة تارودانت، التي تحولت كما أكدته العديد التقارير الإعلامية، إلى مرتع لتفريخ البناء العشوائي واستقدام الوافدين الجدد، حتى استفحلت الظاهرة مشكلة كارتيلات انتخابية وأحزمة بؤس وبؤر للإجرام وضعت أجهزة الدولة أمام معضلات اقتصادية واجتماعية وأمنية جمة. كما سال الكثير منه حول التأثيرات السلبية لهذه الظاهرة على مستقبل المنطقة وساكنتها، إذ تعرقل بشكل مباشر المسار الطبيعي لتنزيل الاستراتيجيات التنموية والسياسات الاجتماعية الملكية والحكومية، وتضعها أمام تحديات تقنية وإدارية ومالية معقدة، تستدعي رصد موارد إضافية ضخمة من أجل استئصال هذا الفيروس وتوفير الأوعية العقارية والبنيات التحتية لذلك، وهي الموارد المالية التي من المفروض توفيرها من أجل تنزيل الأهداف المسطرة والنهوض بأوضاع المنطقة وبمستوى عيش ساكنتها.
في هذا السياق، ينص قانون التعمير المغربي رقم 12-90 على أن أي عمليات بناء يجب أن تتم وفق تراخيص مسبقة واحترام المخططات العمرانية المحلية، ويجرم كل مخالفة لهذه الضوابط، بعدما أصبح انتشار البناء العشوائي فوق الأسطح يمثل انتهاكًا صارخًا لهذا القانون، مما يستدعي تدخلًا صارمًا من السلطات المعنية.
وحسب ما عاينته “النية بريس″، فإن ظاهرة البناء العشوائي انتشرت بشكل ملحوظ بجماعة أولاد تايمة، حيث ارتفعت وتيرته بشكل متصاعد ولم يسبق له مثيل خلال الآونة الأخيرة. فلا يكاد يُستثنى حي تابع لهذه الجماعة من زحف هذه الظاهرة.
ووفقًا للقوانين المعمول بها، فإن دور السلطات المحلية يتجلى في مراقبة وحماية التعمير، وذلك بمنع أي شكل من أشكال البناء غير المرخص، خاصة في المناطق الحساسة، كما أن القانون يفرض مسؤولية مباشرة على هذه السلطات للتدخل وتطبيق العقوبات المنصوص عليها، التي تتراوح بين الغرامات المالية والهدم القسري للأبنية غير القانونية.
هذا، وطرح العديد من المواطنين تساؤلاتهم حول من يستغل الثغرات الإدارية والقانونية التي تتيح لبعض المتواطئين اختراق القانون بجماعة اولاد تايمة، مطالبين في نفس الوقت من الوالي السعيد امزازي بالوقوف على هذه الخروقات الظاهرة أمام أعين السلطات المحلية وعلى رأسهم عامل عمالة تارودانت الذي لم يحركا ساكنا ولم يفعل آليات المراقبة والمحاسبة بشكل أكثر صرامة وفق ما تنص عليه القوانين الوطنية، وخاصة قانون مكافحة الفساد الإداري، لضمان الشفافية في منح التراخيص ومحاربة الظواهر المساهمة في انتشار البناء العشوائي.


