حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

مراكش الجميلة تعاني، مراكش السياحية تنهار، مراكش التاريخ والحضارة تُعاني الإهمال وسوء التدبير، لكنها مع ذلك تسوَق كوجهة جاهزة لاحتضان كأس العالم 2030! كيف يمكن لمدينة تعيش اختناقا مروريا، وتعاني من بنية تحتية ضعيفة، وغياب مرافق عمومية صحية لائقة، وانتشار الفوضى في أسواقها وأحيائها، أن تستقبل حدثا عالميا بهذا الحجم؟

واقع المدينة يكشف زيف الخطابات الرسمية التي تتغنى بالإنجازات الوهمية، بينما تعيش الأحياء الشعبية والمناطق السياحية على وقع اختلالات صارخة. فبدل أن نسمع صوت المحاسبة والمطالبة بالإصلاح، نسمع أصواتا ترفع المسؤولين الفاشلين إلى مرتبة الأبطال، وتجعل من أي مشروع صغير حدثا تاريخيا، وكأنهم يغطون الشمس بالغربال.

المثير للسخرية أن مراكش، التي تترأس مجلس جماعتها السيدة فاطمة الزهراء المنصوري، تعاني اليوم من سوء التدبير الذي يهدد سمعتها كعاصمة سياحية عالمية. المنصوري، التي تشغل أيضا منصب وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، لم تفلح في تحسين وضعية البنية التحتية للمدينة، فكيف يمكن أن تُقنع المغاربة والعالم بأن مراكش مستعدة لاحتضان المونديال؟

إن الحديث عن احتضان كأس العالم في مدينة لم تستطع حتى توفير مراحيض عمومية لائقة أو طرقات خالية من الحفر والمطبات هو مجرد بيع للوهم، فإما أن تتحمل الجهات المسؤولة مسؤولياتها في إصلاح الواقع أو تترك المجال لمن يستطيع إنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان!