تدخل المملكة المغربية، اليوم، عهداً جديداً من تعزيز الاقتدار الاقتصادي وإعادة رسم خريطة التجارة البحرية في حوض البحر الأبيض المتوسط، بإشراف ولي العهد الأمير مولاي الحسن، بتعليمات من الملك محمد السادس، على إطلاق عمليات أول محطة للحاويات بميناء «الناظور غرب المتوسط».
ويشكل هذا الحدث التاريخي إنجازاً وطنياً كبيراً، يتجاوز إطلاق مركب مينائي وصناعي باستثمارات ضخمة تبلغ 54 مليار درهم، ليقدم برهاناً ساطعاً على حكمة الرؤية الاستراتيجية للملك محمد السادس ورسوخها، وهي الرؤية التي يقود من خلالها المغرب بثبات وتبصر نحو تعزيز مكانته قوةً لوجستية وصناعية يصعب تجاوزها إقليمياً ودولياً.
ويؤكد إطلاق عمليات الميناء اليوم استمرارية نهج التنمية المستدامة والسيادة الاقتصادية الذي أرسى معالمه الملك محمد السادس، حيث تصبح الأفكار الكبرى والرؤى الاستشرافية واقعاً ملموساً يسهم في تغيير وجه المغرب وضمان مستقبل أجياله.
فكما كان ميناء «طنجة المتوسط» معجزة تنموية بكل المقاييس ومرتكزاً أساسياً في التجارة العالمية، يأتي «الناظور غرب المتوسط» ليؤكد أن المملكة تطمح إلى الصدارة، وأن الاستراتيجية المينائية المغربية تقوم على التكامل والتوسع والقدرة على المنافسة الدولية، من خلال منظومة متكاملة تمتد من سواحل البحر الأبيض المتوسط وصولاً إلى ميناء «الداخلة الأطلسي»، لتعزيز ارتباط المغرب بعمقه الإفريقي وتوفير منافذ حيوية لدول الساحل.
وتتجلى عظمة هذا الإنجاز الوطني في قدرته على خلق دينامية اقتصادية واجتماعية واسعة بجهة الشرق، التي تجني اليوم ثمار العناية الملكية المتواصلة؛ إذ يتجاوز دور هذا المركب العملاق استقبال ملايين الحاويات وسفن الغاز والبضائع، ليفتح آفاقاً واعدة أمام الشباب المغربي من خلال توفير عشرات الآلاف من مناصب الشغل المباشرة وغير المباشرة، وإنعاش نسيج صناعي ولوجستي متكامل يمتد على مئات الهكتارات.
إنها رسالة واضحة تؤكد أن التنمية الشاملة التي يرعاها الملك محمد السادس تجعل الإنسان المغربي وكرامته، والنهوض بالجهات الساحلية باعتبارها روافد للرخاء والازدهار، في صميم كل مشروع وطني استراتيجي.
إن إعطاء ولي العهد الأمير مولاي الحسن إشارة انطلاق أول عملية لتفريغ الحاويات يحمل في أبعاده السياسية والرمزية تجديداً للعهد على مواصلة مسيرة البناء والتشييد، وترسيخ مكانة المغرب الطبيعية في مصاف الأمم القوية والصانعة لمستقبلها.
وبفضل الثقة الدولية الكبيرة في القيادة المغربية وحنكتها الاقتصادية، استطاع المغرب استقطاب كبرى التحالفات والشركات العالمية العاملة في القطاع المينائي، ليؤكد للعالم أن المملكة المغربية، تحت قيادة الملك محمد السادس، تمتلك الإرادة والقدرة والإمكانات اللازمة لصناعة تاريخها الاقتصادي بإرادتها، وتعزيز مكانتها نموذجاً للاستقرار والتنمية والريادة في المنطقة بأسرها.





