حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

إن تأجيل نقطة دعم المجلس الإقليمي للسياحة ضمن أشغال الدورة العادية لمجلس جماعة شفشاون، المنعقدة يوم 7 أكتوبر 2026، يفتح نقاشاً جدياً حول مدى احترام الأولويات التنموية للمدينة، ويضع رئيس المجلس الجماعي أمام مسؤولية سياسية وأخلاقية تستوجب تقديم توضيحات للرأي العام بشأن خلفيات هذا القرار وتداعياته.

فالسياحة ليست مجرد قطاع اقتصادي عابر، بل ركيزة أساسية في النسيج الاقتصادي لشفشاون، ترتبط بها مصالح المهنيين ومصادر عيش العديد من الأسر وفرص الشغل، كما يتوقف عليها جانب مهم من جاذبية المدينة وإشعاعها. لذلك، فإن التعامل مع ملف دعمها بمنطق التأجيل، دون تقديم مبررات واضحة ومقنعة، يثير مخاوف مشروعة بشأن موقع المصلحة العامة في حسابات التدبير الجماعي.

إن جوهر الإشكال لا يكمن فقط في تأجيل نقطة ضمن جدول الأعمال، بل في الرسائل السياسية التي قد يحملها هذا القرار، خصوصاً حين يتعلق الأمر بملف استراتيجي يفترض أن يحظى بالأولوية والاستمرارية. فالتدبير المسؤول يقتضي الحسم وفق المصلحة العامة، لا ترك القضايا التنموية عرضة للتجاذبات أو رهينة لحسابات ظرفية.

ومن هذا المنطلق، يطرح تأجيل دعم السياحة تساؤلات حول أسلوب قيادة رئيس المجلس الجماعي، ومدى قدرته على تحصين القرار المؤسساتي من منطق الاستقطاب السياسي. فحين تصبح الملفات التنموية جزءاً من حسابات استمالة الفاعلين وإعادة ترتيب التوازنات الحزبية، فإن الأمر لا يمس فقط جودة التدبير، بل يهدد أيضاً ثقة المواطنين في جدوى العمل المؤسساتي.

إن تحويل الملفات التنموية إلى أوراق رابحة في معارك الاستقطاب السياسي يعكس خللاً في ترتيب الأولويات، وقد يتحول إلى مظهر من مظاهر الضعف السياسي في القيادة والتدبير. فالقوة السياسية الحقيقية لا تقاس بمدى القدرة على بناء التحالفات أو توسيع دائرة النفوذ، وإنما بالقدرة على اتخاذ قرارات مسؤولة تحمي مصالح المدينة وتستجيب لانتظارات ساكنتها.

وهنا يتحمل رئيس المجلس الجماعي المسؤولية السياسية والأخلاقية عن تدبير هذا الملف، باعتباره المسؤول الأول عن قيادة المؤسسة وضمان انسجام قراراتها مع أهداف التنمية المحلية. ومن واجبه أن يوضح للرأي العام أسباب التأجيل الذي سُجّل خلال الدورة العادية المنعقدة يوم 7 أكتوبر 2026، وأن يقدم ما يثبت أن الأمر لا يتعلق بإخضاع ملف السياحة لحسابات الاستقطاب أو الرهانات الانتخابية، بل باعتبارات موضوعية تخدم الصالح العام.

إن شفشاون اليوم في حاجة إلى رؤية تنموية واضحة، وإلى قرارات تعزز موقعها السياحي وتدعم الفاعلين الاقتصاديين، لا إلى تدبير يثير الشكوك