حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

تحوّلت العربات المجرورة بالبغال إلى وسيلة لنقل الركاب داخل أولاد تايمة، في مشهد يطرح أسئلة حول تنظيم التنقل وتدبير الفضاء العام، ويعيد إلى الواجهة النقاش بشأن مظاهر العشوائية التي تؤثر على صورة المدينة وجودة العيش فيها.

anapec 2

ويتجاوز الموضوع مجرد وجود عربات تقليدية في الشوارع، ليطرح إشكالية استخدامها في نقل الأشخاص، وما يستدعيه ذلك من شروط السلامة وتنظيم السير. فتنقل المواطنين يحتاج إلى حلول مؤطرة تستجيب لحاجياتهم وتحفظ كرامتهم، وهو ما يجعل هذا المشهد مدخلاً لمساءلة واقع النقل داخل المدينة ومدى ملاءمته لانتظارات السكان.

وفي تعبير ساخر عن هذا الوضع، أصبح البعض يلقب أولاد تايمة بـ«دوار هوارة»، في انتقاد للفجوة بين صفتها الحضرية وواقع تدبيرها. وليس المقصود هنا الانتقاص من العالم القروي، وإنما التعبير عن الاستياء من مظاهر العشوائية التي يفترض أن تعالجها سياسات محلية واضحة وتنظيم فعلي للمجال العام.

ولا ينبغي اختزال معالجة هذه الظاهرة في التضييق على أصحاب العربات، الذين يظل نشاطهم مرتبطاً بكسب العيش؛ فالمطلوب معالجة تجمع بين تنظيم الأنشطة ومراعاة الأوضاع الاجتماعية، مع توفير بدائل مناسبة للتنقل. أما الاكتفاء بالتعامل مع المشهد باعتباره أمراً عادياً، فلا يقدم جواباً عن حاجيات المواطنين ولا عن مستقبل المدينة.

وأمام هذا الوضع، يبرز سؤال دور المجلس الجماعي والسلطات المحلية في تنظيم النقل وحماية مستعملي الطريق. فأولاد تايمة تحتاج إلى إجراءات ملموسة تعيد الاعتبار لفضائها الحضري، وتضمن ألا تصبح العشوائية عنواناً دائماً لها، بدل أن تكون وضعاً يستوجب المعالجة.