حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

في المشهد السياسي بإقليم تارودانت وأولاد تايمة، تبرز بين الفينة والأخرى أسماء تفضل العمل بعيدا عن الواجهة، لكنها تظل حاضرة في كواليس النقاشات وترتيب المبادرات وصناعة بعض التحولات. ومن بين هذه الأسماء يبرز سعيد ڭورتي، الشاب المنتمي إلى حزب الأصالة والمعاصرة، والذي اختار منذ سنوات أن يتحرك بهدوء بعيدا عن الأضواء والصخب السياسي.

ينحدر سعيد ڭورتي من عائلة معروفة بمنطقة هوارة، غير أنه لم يجعل من الاسم العائلي بوابة للظهور الإعلامي أو البحث عن المواقع، بل اختار، بحسب من يعرفون مساره، الاشتغال في الخلفية والاقتراب من تفاصيل المشهد المحلي، مستندا إلى معرفة دقيقة بتوازناته وشخصياته وتحولاته.

ويصف مقربون منه ڭورتي بأنه من الأشخاص الذين يفضلون الاستماع والتحليل قبل اتخاذ المواقف، ويشتغل على قراءة التحولات السياسية والاجتماعية بالمنطقة بعيدا عن المزايدات التي كثيرا ما ترافق المواسم الانتخابية والصراعات الحزبية.

وفي هذا السياق، ينطبق عليه إلى حد بعيد المثل المغربي “العود اللي تحڭرو يعميك”، إذ إن ابتعاده عن الواجهة لا يعني غيابه عن التأثير، بل إن جزءا من حضوره يقوم أساسا على العمل الهادئ وبناء العلاقات والبحث عن حلول عملية لعدد من الإشكالات التنظيمية والسياسية.

ساهم ڭورتي في عدد من المبادرات والاتصالات التي رافقت التحولات التي عرفها حزب الأصالة والمعاصرة بإقليم تارودانت ومنطقة هوارة، مستفيدا من شبكة علاقات تجمعه بفاعلين سياسيين واقتصاديين وشخصيات لها وزنها داخل المنطقة.

ولا يظهر سعيد ڭورتي كثيرا في الصور أو المنصات، كما لا يعرف عنه الإكثار من التصريحات، وهي سمة جعلت حضوره مختلفا عن النموذج التقليدي للفاعل السياسي الباحث باستمرار عن الواجهة.

ويعتبره بعض المقربين منه مستشارا موثوقا يلجأ إليه عدد من الفاعلين لفهم طبيعة التوازنات المحلية وقراءة بعض الملفات، خاصة في منطقة تعرف تنافسا سياسيا قويا وتداخلات عائلية واجتماعية وانتخابية معقدة.

يحظى سعيد ڭورتي بثقة عدد من المسؤولين والفاعلين السياسيين ورجال الأعمال بمنطقة هوارة، حتى أصبح بالنسبة إلى بعضهم مستشارا موثوقا ويدا يمنى في عدد من الملفات، فضلا عن كونه عينا تلتقط تفاصيل المشهد السياسي وتحولاته بدقة. فهو يعرف المنطقة، ويفهم توازناتها، ويتحرك بهدوء بين مختلف الفاعلين، مقدما قراءاته وحلوله بعيدا عن الأضواء والضجيج، وهو ما جعله واحدا من الأسماء التي تشتغل في صمت لكن أثرها يظهر في الميدان.

ومع التحولات التي يعرفها إقليم تارودانت قبيل الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، قد يصبح اسم سعيد ڭورتي أكثر حضورا، ليس بالضرورة في مقدمة المشهد، ولكن داخل تلك المساحة التي تصنع فيها القرارات بهدوء، وتبنى فيها التحالفات وتقرأ فيها التفاصيل قبل أن تظهر نتائجها إلى العلن.

ففي السياسة، ليس كل من يصنع التأثير يقف أمام الكاميرات، وليس كل من يبتعد عن الأضواء بعيدا عن قلب الأحداث. وسعيد ڭورتي يبدو، وفق الصورة التي يقدمها محيطه، واحدا من أولئك الذين اختاروا أن يكون حضورهم في العمل أكثر من حضورهم في الصورة.