تتجه جماعة سيدي أحمد أوعمر بإقليم تارودانت نحو مرحلة سياسية جديدة، في ظل تصاعد حالة من الغضب داخل مكونات الأغلبية المسيرة تجاه حزب التجمع الوطني للأحرار، بسبب ما يعتبره عدد من أعضاء المجلس ضعفاً في مواكبة انتظاراتهم وتطلعات ساكنة الجماعة خلال المرحلة الحالية.
وبحسب معطيات متداولة محليا، تسعى مكونات الأغلبية إلى توحيد صفوفها وفتح نقاش جدي بشأن مستقبل ارتباطها الحزبي، وسط مؤشرات على إمكانية فك الارتباط بحزب «الأحرار» والتوجه نحو وجهة سياسية جديدة.
وفي خضم هذه التحولات، يستعد حزب الأصالة والمعاصرة للدخول بثقله إلى جماعة سيدي أحمد أوعمر، ضمن تحرك يروم تقوية حضوره التنظيمي والسياسي، واستقطاب منتخبين وفعاليات محلية قادرة على قيادة مرحلة جديدة عنوانها الأساسي التنمية والاستجابة لانتظارات الساكنة.
ولا يرتبط دخول «البام» إلى سيدي أحمد أوعمر، وفق المعطيات المتداولة، بالحسابات الانتخابية فقط، بل برهان تنموي يهم مركز الجماعة ومختلف دواويرها، خاصة في ظل الخصاص الذي ما تزال تعرفه المنطقة في قطاعات الطرق والماء والصحة والتعليم وباقي الخدمات الأساسية.
وتنسجم هذه التحركات مع الرؤية التي أعلن عنها فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، بشأن جعل بناء «مغرب يسير بسرعة واحدة» من أولويات المرحلة المقبلة، عبر تقليص الفوارق المجالية وتوحيد وتيرة التنمية بين مختلف الأقاليم والمناطق.
وشدد لقجع، خلال لقاء حزبي بإقليم تاونات، على أن المرحلة المقبلة تقتضي تسريع إنجاز المشاريع المرتبطة بالشبكة الطرقية والصحة والتعليم، حتى يصل أثر التنمية إلى جميع المواطنين، ولا يبقى التقدم محصورا في المدن والمراكز الكبرى.
وبهذا المنطق، ينبغي ألا تكون هناك تنمية بسرعتين داخل جهة سوس ماسة: سرعة متقدمة في أكادير، وأخرى بطيئة في جماعات مثل سيدي أحمد أوعمر. فساكنة الجماعة ودواويرها من حقها الاستفادة من الطرق والتجهيزات والخدمات نفسها، لأن بناء مغرب بسرعة واحدة يقتضي أن تحظى سيدي أحمد أوعمر بالعناية نفسها التي تحظى بها عاصمة الجهة.
وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه المشهد السياسي بإقليم تارودانت حركية متزايدة استعدادا للاستحقاقات المقبلة، حيث بدأت الأحزاب في إعادة ترتيب أوراقها وتقوية تنظيماتها واستقطاب الوجوه القادرة على تغيير موازين القوى.
وفي انتظار الإعلان الرسمي عن الخطوات المقبلة، يبدو أن دخول حزب الأصالة والمعاصرة بثقله إلى سيدي أحمد أوعمر قد يعيد رسم الخريطة السياسية داخل الجماعة، ويفتح مرحلة جديدة لن يكون النجاح فيها مرتبطا بتغيير الانتماءات الحزبية فقط، بل بالقدرة على تحويل التحولات السياسية إلى مشاريع ملموسة تصل إلى جميع الدواوير.
فالمرحلة المقبلة لا تحتاج إلى تغيير الألوان والشعارات بقدر ما تحتاج إلى رؤية تنموية واضحة: سيدي أحمد أوعمر مثل أكادير، ودواويرها مثل أحيائها، في مغرب يسير فعلا بسرعة واحدة.












