حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

تتجه الأنظار مجددا نحو مدينة أولاد تايمة، في ظل تزايد المؤشرات التي تعزز فرضية إحداث عمالة مستقلة بالمنطقة، ضمن تقسيم ترابي وإداري جديد يُنتظر أن تشهده المملكة خلال المرحلة المقبلة، بهدف تقريب الإدارة من المواطنين وتحقيق قدر أكبر من التوازن المجالي بين مختلف المناطق.

anapec 2

ورغم عدم صدور أي إعلان رسمي إلى حدود الساعة، فإن التحولات المتسارعة التي تعرفها أولاد تايمة ومحيطها تجعل مطلب إحداث العمالة أكثر واقعية من أي وقت مضى، خاصة أن المدينة لم تعد مجرد مركز حضري تابع لإقليم تارودانت، بل تحولت إلى قطب سكاني واقتصادي وإداري بارز بجهة سوس ماسة.

وبحسب نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024، تجاوز عدد سكان جماعة أولاد تايمة 100 ألف نسمة، وهو رقم يعكس النمو الديمغرافي الكبير الذي شهدته المدينة خلال السنوات الأخيرة، دون احتساب الساكنة المهمة للجماعات والدواوير المحيطة بها، التي ترتبط بأولاد تايمة اقتصاديا وإداريا واجتماعيا.

ويزيد هذا الثقل السكاني من الضغط على الإدارات والمرافق العمومية، في وقت يضطر فيه عدد كبير من سكان هوارة والجماعات المجاورة إلى التنقل نحو مدينة تارودانت لقضاء أغراض إدارية وقضائية وصحية، رغم المسافات وبعد عدد من المناطق عن مركز الإقليم.

وسبق لجريدة «النية بريس» أن تناولت هذا الملف في مقالات متعددة، أبرزت من خلالها أن إحداث عمالة أولاد تايمة لم يعد مجرد مطلب محلي، بل أصبح خيارا تفرضه التحولات المجالية التي تعرفها المنطقة. وقد رصدت الجريدة مؤشرات مرتبطة بالتوسع العمراني، وفتح طرق وشوارع جديدة، وتحول عدد من الدواوير المحيطة إلى امتدادات حضرية، إلى جانب تعزيز حضور المؤسسات والمرافق العمومية.

ومن بين المؤشرات البارزة كذلك افتتاح المحكمة الابتدائية بأولاد تايمة، والحديث عن تعزيز حضور مصالح الضرائب والمحافظة العقارية والدرك الملكي، فضلا عن برمجة مستشفى إقليمي جديد ضمن الاستثمارات الصحية، وهي مشاريع يُنظر إليها باعتبارها لبنات أساسية لبناء مركز إداري قادر على احتضان عمالة مستقلة مستقبلا.

كما تشهد أولاد تايمة دينامية اقتصادية واستثمارية متنامية، بفعل موقعها الاستراتيجي بين أكادير وتارودانت، ووجودها في قلب سهل سوس المعروف بنشاطه الفلاحي، إلى جانب توسع الأنشطة التجارية والخدماتية والاستثمارات الصحية والعقارية، ما جعل المدينة نقطة جذب لسكان عدد من الجماعات القروية المجاورة.

ولا ينفصل هذا النقاش عن الوضعية الجغرافية والديمغرافية لإقليم تارودانت، الذي يُعد من أكبر أقاليم المملكة من حيث المساحة وعدد الجماعات والسكان، وهو ما يطرح باستمرار إشكالية تدبير مجال ترابي شاسع من مركز إداري واحد، ويقوي الدعوات إلى إعادة توزيع الاختصاصات والمرافق عبر إحداث وحدات إدارية جديدة.

وكانت مصادر مسؤولة قد نفت سابقا ما تم تداوله بشأن إقصاء أولاد تايمة من تقسيم ترابي جاهز، مؤكدة أن المنشورات المتداولة آنذاك لم تكن سوى تكهنات، وأنه لم يصدر قرار رسمي في الموضوع. ويعني ذلك أن الحديث عن العمالة ظل مفتوحا، دون تأكيد رسمي أو نفي نهائي لإمكانية إحداثها مستقبلا.

وفي ظل الاستعداد للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، ترجح قراءات محلية أن يجري تأجيل الإعلان عن أي تعديل واسع في الخريطة الإدارية إلى ما بعد الانتخابات، حتى يتم تنزيل التقسيم الجديد في سياق مؤسساتي وسياسي مناسب. غير أن هذا السيناريو يبقى احتمالا متداولا، ولا يمكن تأكيده في غياب بلاغ رسمي صادر عن وزارة الداخلية أو الحكومة.

إحداث عمالة أولاد تايمة، في حال اعتماده، لن يكون مجرد تغيير في الصفة الإدارية للمدينة، بل خطوة من شأنها تقريب الخدمات من مئات الآلاف من المواطنين، وجلب مصالح خارجية ومؤسسات عمومية جديدة، وتحفيز الاستثمار وخلق فرص الشغل، فضلا عن تخفيف الضغط عن مدينة تارودانت ومصالحها الإقليمية.

كل المؤشرات الديمغرافية والعمرانية والاقتصادية والإدارية تجعل أولاد تايمة مرشحة بقوة لاحتضان عمالة جديدة، لكن الكلمة الأخيرة تبقى للجهات الرسمية. وبين قوة الأرقام وتزايد المشاريع وانتظار القرار، يبدو أن حلم ساكنة هوارة أصبح أقرب إلى التحقق، وقد يكون الإعلان عنه إحدى أبرز مفاجآت مرحلة ما بعد الانتخابات.