قد يتوهم من يقرأ هذا العنوان لأول وهلة أننا حسمنا مسبقاً في هوية رئيس الحكومة المقبلة، أو أننا نتعامل مع نتائج انتخابات 23 شتنبر باعتبارها أمراً معروفاً سلفاً. غير أن العنوان لا يقدم جواباً جاهزاً بقدر ما يطرح سؤالاً فرضه توقيت التحاق فوزي لقجع بالمكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، والموقع المتقدم الذي مُنح له، والحديث المتزايد عن الحكومة التي ستقود استعدادات المغرب لمونديال 2030. أما الجواب الحقيقي، فلا تملكه التكهنات أو القراءات السياسية، بل ستحدده صناديق الاقتراع وما سيترتب عنها من مسار دستوري.
لم يعد التحاق فوزي لقجع بحزب الأصالة والمعاصرة مجرد حديث سياسي أو خبر متداول؛ فقد أعلنت فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية للحزب، انضمامه إلى المكتب السياسي خلال الدورة الثانية والثلاثين للمجلس الوطني لـ«البام»، المنعقدة السبت 25 يوليوز 2026.
غير أن اعتبار هذه الخطوة إعلاناً مسبقاً عن رئيس الحكومة المقبل يظل، إلى حدود الساعة، قراءة سياسية لا تسندها نتيجة انتخابية أو معطيات رسمية. فلا يمكن تأكيد أن لقجع سيكون رئيساً للحكومة المقبلة قبل إجراء الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026 وإعلان نتائجها.
مع ذلك، يحق للمتابع أن يتساءل: لماذا اختار لقجع، الذي دخل الحكومة بصفة تكنوقراطية وظل بعيدا عن الواجهة الحزبية، هذه اللحظة بالذات للالتحاق بـ«البام»؟ ولماذا جرى إدماجه مباشرة في المكتب السياسي، على بعد أسابيع قليلة من موعد الانتخابات؟
قد يكون الأمر مجرد استقطاب حزبي لشخصية تمتلك خبرة في تدبير الملفات المالية والرياضية الكبرى، وقد يكون محاولة من حزب الأصالة والمعاصرة لتعزيز صورته الانتخابية بكفاءة معروفة وطنيا. لكن التوقيت وطبيعة الموقع التنظيمي الممنوح للقجع يجعلان من الصعب التعامل مع الخطوة بوصفها انضماما حزبيا عاديا.
بلغة كرة القدم، تبدو العملية أقرب إلى «صفقة الموسم» في الميركاتو السياسي. فـ«البام» لم يستقطب منتخباً محليا أو وجها تنظيميا تقليديا، وإنما ضم وزيرا منتدبا مكلفا بالميزانية، ورئيساً للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وشخصية حاضرة بقوة في الأوراش المرتبطة باستعدادات المغرب لاحتضان كأس العالم 2030.
من هنا ظهر سريعا سيناريو «حكومة المونديال»: ما دام لقجع يشرف على ملفات رياضية ومالية مرتبطة بالاستعداد لهذا الاستحقاق العالمي، فهل يجري إعداده لقيادة الحكومة التي ستدبر المرحلة المقبلة في حالة إكتساح حزبه لنتائج انتخابات 23 شتنبر؟
دستورياً، ينص الفصل 47 على أن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها. ولا يشترط النص أن يكون المعين أميناً عاماً للحزب، لكنه يشترط بوضوح أن ينتمي إلى الحزب المتصدر للانتخابات.
وبالتالي، فإن انضمام لقجع إلى المكتب السياسي يجعل فرضية تعيينه رئيساً للحكومة ممكنة من الناحية الدستورية فقط إذا تصدر «البام» الانتخابات، لكنه لا يجعلها مؤكدة أو محسومة.
المشكلة ليست في انضمام لقجع إلى حزب سياسي، فهذا حق مشروع. كما أن استقطاب الكفاءات جزء من التنافس الحزبي. لكن السؤال يتعلق بالطريق التي تصعد بها هذه الكفاءات إلى مواقع القيادة: هل تمر عبر النضال التنظيمي والتدرج والاحتكام إلى قواعد الحزب، أم يمكن اختصارها في انتقال مباشر إلى المكتب السياسي؟
أما الإعلان عن لقجع رئيساً للحكومة قبل فتح صناديق الاقتراع، فهو استنتاج سابق لأوانه. فالانتخابات لم تُجر بعد، و«البام» لم يتصدر نتائجها، ولم يصدر أي إعلان رسمي يربط التحاق لقجع برئاسة الحكومة.
لقد حقق «البام» بالفعل صفقة سياسية وإعلامية قوية، لكن معرفة ما إذا كانت هذه الصفقة مجرد تعزيز انتخابي، أم خطوة نحو ترشيح لقجع لرئاسة «حكومة المونديال»، تظل رهينة بنتائج صناديق الاقتراع والقرارات الدستورية التي ستليها.
إلى ذلك الحين، يبقى لقجع عضواً جديداً في المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، أما لقب «رئيس الحكومة المقبل» فما يزال سيناريو سياسيا مثيرا، وليس حقيقة محسومة.


