في الوقت الذي تشهد فيه الجزائر موجة حرائق صيفية مدمرة، تلقت الساكنة جرعة جديدة من المعاناة اليومية بعدما أعلنت شركة المياه والتطهير “سيال” عن تذبذبات حادة وتأخير في برنامج توزيع مياه الشرب عبر العديد من بلديات شرق العاصمة.
ولعل المثير للدهشة هو أن سبب هذا الانقطاع، الذي شمل مناطق حيوية كعين طاية والرويبة وبرج الكيفان والمرسى والرغاية، يعود إلى انقطاعات مسجلة في التيار الكهربائي المموّن لمحطات الضخ ذاتها؛ في مشهد تتكاتف فيه أزمات البنية التحتية لتترك المواطن يواجه الحر والعطش في آن واحد، متطلعا لوعد الشركة العائم باستئناف الضخ “فور عودة الإنتاج”..
ولا تقف حدود الأزمة عند جفاف الصنابير، إذ يكشف الواقع عن تداعيات أعمق وأشمل تمتد إلى الغابات والممتلكات، حيث اعترف وزير الداخلية السعيد سعيود بتسجيل أكثر من 160 حريقا مهولا خلال أيام قليلة طالت عشرات البلديات.
وفي محاولة لامتصاص الغضب الشعبي والتغطية على ضعف الاستعدادات الوقائية، سارعت الحكومة لنقل طمأنة رئاسية بشأن إحصاء الأضرار والتعويض السريع قبل الدخول الاجتماعي، وكأن جبر الخسائر المادية كفيل بردم الهوة المتزايدة بين الوعود الرسمية والواقع الميداني المأزوم.
وتتوالى الأزمات لتفضح هشاشة القطاعات الخدمية في البلاد، بدءا من عجز الشبكة الكهربائية عن الصمود أمام موجات الحر، مرورا بخروج محطات ضخ المياه عن الخدمة، وصولا إلى التهام النيران لمساحات شاسعة وفقدان أرواح بشرية.
وبينما تنشغل السلطات في تقديم المبررات وصياغة بوعود التعويض الآجلة، يجد المواطن الجزائري نفسه محاصرا بين نار الحرائق المشتعلة وشبح العطش الذي يطارد أحياء العاصمة، في سيناريو يتكرر مع كل صيف ليؤكد أن إدارة الأزمات لا تزال تسير بأسلوب إطفاء الحرائق بدلا من الوقاية منها.


