حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

تواجه فرنسا وإسبانيا موجة حرائق واسعة خلفت حالة استنفار قصوى، بعدما أجبرت ألسنة اللهب عشرات الآلاف من السكان والسياح على مغادرة مناطقهم، وسط ظروف مناخية صعبة اتسمت بارتفاع درجات الحرارة والجفاف والرياح القوية التي ساهمت في تسريع انتشار النيران.

وفي فرنسا، أعلنت السلطات إجلاء نحو 110 آلاف شخص بسبب الحرائق التي اجتاحت مناطق واسعة من الجنوب الغربي، خاصة مقاطعتي جيروند ولاند، حيث أتت النيران على أكثر من 14 ألف هكتار من الغابات. ووصف وزير الداخلية الفرنسي لوران نونييز الوضع بـ”غير المسبوق”، مؤكدا أن البلاد لم تشهد من قبل حريقا بهذا الحجم، فيما شكلت الحكومة خلية أزمة تضم عدة قطاعات لمتابعة التطورات.

وتواصلت عمليات مكافحة الحرائق في محيط مدينة بوردو، حيث سخرت السلطات مختلف الوسائل لحماية السكان والمناطق السياحية، من بينها شبه جزيرة كاب-فيريه التي أخليت بالكامل برا وبواسطة القوارب. ورغم عدم تسجيل وفيات، تسببت الحرائق في تدمير عشرات المنازل ومواقع للتخييم، في وقت تواصل فرق الإطفاء جهودها للسيطرة على بؤر النيران.

أما في إسبانيا، فقد أعلنت السلطات إجلاء أو عزل نحو 40 ألف شخص بسبب حرائق واسعة، خصوصا في منطقة مدريد، حيث وصف المسؤولون الوضع بـ”المعقد جدا” بسبب الرياح القوية. وأكدت السلطات أن الحريق بلغ ذروته وأصبح من الصعب إخماده، بعدما اندمجت بؤرتان ناريتان غرب العاصمة لتشكلا حريقا واحدا امتد على آلاف الهكتارات وأصبح خارج السيطرة.

وأمام اتساع رقعة الحرائق، لجأت فرنسا وإسبانيا إلى تفعيل آلية الحماية المدنية الأوروبية وطلب الدعم الجوي من دول الاتحاد الأوروبي، حيث تم إرسال طائرات متخصصة للمساهمة في عمليات الإطفاء.

كما تدخلت فرق عسكرية في بعض المناطق الإسبانية، في محاولة للحد من انتشار النيران التي تفاقمت بفعل موجات الحر والجفاف التي تضرب أوروبا الغربية منذ أسابيع.

وتأتي هذه الحرائق في سياق مناخي استثنائي جعل الغابات والأراضي الجافة أكثر عرضة للاشتعال، إذ تشير بيانات أوروبية إلى تسجيل خسائر كبيرة في المساحات الغابوية المحترقة بإسبانيا خلال السنوات الأخيرة.

 وتعيد هذه الأزمات المتكررة النقاش حول تعزيز وسائل الوقاية والتدخل السريع، في ظل ارتفاع وتيرة الظواهر المناخية القصوى التي باتت تهدد مناطق واسعة من القارة الأوربية.