تتواصل موجة الحرائق التي تجتاح عددا من الولايات الجزائرية، مخلفة مزيدا من الخسائر البشرية والمادية، في وقت تواجه فيه فرق الحماية المدنية تحديات كبيرة للسيطرة على النيران التي امتدت إلى مساحات واسعة من الغابات والمناطق السكنية، خصوصا في شمال شرق البلاد.
وفي أحدث حصيلة، أعلنت السلطات الجزائرية نقل أكثر من 100 شخص إلى المستشفيات إثر الحرائق التي اندلعت بولاية عنابة، مؤكدة أن معظم الحالات مستقرة، فيما تم إجلاء سكان نحو 150 منزلاً تضررت جراء ألسنة اللهب التي اجتاحت منطقة سيرايدي الجبلية.
وأكد وزير الداخلية الجزائري، سعيد سعيود، أن عمليات الإجلاء تمت بشكل احترازي، مشيراً إلى عدم تسجيل وفيات جديدة في عنابة، بينما كانت وزارة الداخلية قد أعلنت في وقت سابق ارتفاع عدد ضحايا موجة الحرائق إلى ستة قتلى منذ اندلاعها في عدة مناطق من البلاد.
ووفق معطيات الحماية المدنية، تم تسجيل نحو 1550 حريقا خلال الاثني عشر يوماً الماضية، وهو رقم يعكس اتساع رقعة الحرائق التي شملت عدداً من الولايات، في ظل استمرار موجة الحر واشتداد الرياح، ما ساهم في سرعة انتشار النيران وصعوبة احتوائها.
كما أعلنت السلطات القضائية توقيف أربعة أشخاص بولاية قسنطينة، يشتبه في تورطهم في إضرام حرائق، ووضعتهم رهن الحبس المؤقت في انتظار استكمال التحقيقات، حيث يواجهون تهماً تتعلق بأعمال تخريبية وتعريض حياة المواطنين وممتلكاتهم للخطر.
وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة التحديات التي تواجهها الجزائر في مكافحة حرائق الغابات، خاصة خلال فصل الصيف الذي يشهد سنوياً اندلاع مئات الحرائق نتيجة ارتفاع درجات الحرارة والجفاف. كما تثير هذه الحرائق نقاشاً متجدداً حول جاهزية وسائل التدخل والإمكانات اللوجستية المخصصة للإخماد، في ظل تكرار حرائق واسعة النطاق خلال السنوات الأخيرة.
وكانت الجزائر قد شهدت في مواسم سابقة حرائق مدمرة أودت بحياة عشرات الأشخاص، وأتت على آلاف الهكتارات من الغابات والأراضي الزراعية، إضافة إلى تدمير العديد من المنازل والممتلكات، مما جعل حرائق الغابات من أبرز التحديات التي تواجهها البلاد خلال فصل الصيف. وتتكرر الحرائق في بلاد الغاز والنفط أمام عجز السلطات عن إيجاد أسطول لإخمادها وترك المواطنين يواجهون مصيرهم لوحدهم.


