يعزز المغرب مكانته على خارطة الطاقة العالمية، في ظل تزايد اهتمام شركائه الأوروبيين بإمكاناته في إنتاج وتصدير الهيدروجين الأخضر والكهرباء النظيفة، مستفيدا من موارده الطبيعية الغنية واستثماراته المتواصلة في قطاع الطاقات المتجددة.
وكشف التقرير السنوي لوزارة الاقتصاد والطاقة الألمانية حول الشراكات الدولية في مجال الطاقة عن إحراز تقدم في التنسيق بين المغرب وعدد من الدول الأوروبية، بهدف إنشاء منظومة متكاملة لتطوير مسارات تصدير الطاقة النظيفة نحو الأسواق الأوروبية، بما ينسجم مع توجهات القارة الرامية إلى خفض الانبعاثات الكربونية وتعزيز أمنها الطاقي.
وأوضح التقرير أن الانتقال إلى مرحلة التصدير التجاري لا يزال رهينًا باستكمال عدد من المتطلبات الأساسية، تشمل تطوير الأطر القانونية والتنظيمية، وإنجاز البنيات التحتية الخاصة بالنقل والتخزين، إضافة إلى ضمان مطابقة المشاريع للمعايير الأوروبية الخاصة بالطاقة منخفضة الكربون.
ويستند التعاون المغربي الأوروبي إلى مشروعين استراتيجيين؛ يتمثل الأول في إنشاء ممر للهيدروجين الأخضر يربط المغرب بكل من هولندا وألمانيا، بهدف تزويد المراكز الصناعية الأوروبية بإمدادات مستدامة من الطاقة النظيفة، بما يسهم في تقليص الاعتماد على الوقود الأحفوري.
أما المشروع الثاني، فيركز على إعداد خارطة طريق مشتركة لتطوير تجارة الكهرباء المنتجة من مصادر متجددة بين المغرب وإسبانيا والبرتغال وفرنسا وألمانيا، بما يعزز تكامل أسواق الكهرباء ويعمق التعاون الطاقي بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط.
ويستند هذا التوجه إلى ما راكمه المغرب من خبرات ومشاريع كبرى في مجالي الطاقة الشمسية والريحية، الأمر الذي جعله من أبرز الدول المرشحة للعب دور محوري في سوق الطاقة النظيفة خلال السنوات المقبلة.
وفي هذا السياق، استضافت مدينة روتردام الهولندية خلال شهر ماي 2025 اجتماعات تقنية جمعت مسؤولين من المغرب وألمانيا وهولندا، خُصصت لبحث الجوانب العملية المتعلقة بمشروع ممر الهيدروجين الأخضر، بما في ذلك شبكات النقل، وحجم الاستثمارات المطلوبة، والإطار القانوني، وآليات التنسيق بين الحكومات والقطاع الخاص.
كما أُنجزت دراسة أولية بدعم من البنك الدولي لتقييم فرص تحول المغرب إلى مركز إقليمي لإنتاج وتصدير الهيدروجين الأخضر، مع التركيز على الدور الاستراتيجي الذي يمكن أن تضطلع به الموانئ المغربية في تسهيل عمليات شحن ونقل الطاقة النظيفة إلى الأسواق الأوروبية.
وتعكس هذه المبادرات تنامي الثقة الدولية في القدرات المغربية بمجال الطاقات المتجددة، وتؤكد المكانة التي باتت المملكة تحتلها كشريك رئيسي في جهود التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون، بما يعزز آفاق الاستثمار والتعاون مع الأسواق الأوروبية خلال المرحلة المقبلة.


