حجم الخط + -
3 دقائق للقراءة

في إطار مواصلة تنزيل المشاريع المهيكلة الرامية إلى تعزيز التنمية المستدامة بالمجالات الواحية، أشرفت الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان، يوم 14 يوليوز 2026، على إعطاء الانطلاقة الرسمية لاستغلال مجموعة من المشاريع المنجزة بواحات أوفوس والرتب بإقليم الرشيدية، وذلك في إطار مشروع التدبير المستدام للنظم البيئية الواحية بالمغرب (PROGEDOM)، الممول من طرف وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات بشراكة مع البنك الدولي.

ويتم تنفيذ هذا المشروع في إطار مقاربة تشاركية بتنسيق مع ولاية جهة درعة تافيلالت والجماعات الترابية والهيئات المهنية والجمعيات والتعاونيات المحلية، بما يعزز الحكامة الترابية ويضمن استدامة المشاريع وأثرها التنموي.

وتجسد هذه المشاريع نموذجا عمليا للرؤية التي تعتمدها الوكالة في تنمية المجالات الواحية والقائمة على الاستثمار المتوازن في الإنسان والمجال والموارد الطبيعية، من أجل بناء واحات أكثر قدرة على مواجهة التغيرات المناخية وأكثر جاذبية للاستثمار وأكثر إسهاما في خلق الثروة وفرص الشغل.

وقد ترأس مراسيم إعطاء الانطلاقة السيد قائد قيادة أوفوس، بحضور مدير تنمية مناطق الواحات بالوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان، والمندوب الإقليمي للوكالة، إلى جانب ممثلي عدد من القطاعات الحكومية والمؤسسات الشريكة، ورؤساء الجماعات الترابية، والمنتخبين، وممثلي التعاونيات والجمعيات المستفيدة.

وشكلت الزيارة الميدانية، التي شملت خمسة مواقع، مناسبة للوقوف على مشاريع تعكس تنوع تدخلات المشروع وتكاملها، بما يربط بين المحافظة على البيئة، وتطوير الاقتصاد المحلي، والارتقاء بالخدمات الاجتماعية.

ففي مجال الاستثمار في الرأسمال البشري، تم تدشين ملعبين للقرب بالعشب الاصطناعي بكل من الزريقات ومركز أوفوس، باستثمار يفوق 1.75 مليون درهم، بهدف توفير فضاءات رياضية حديثة لفائدة الأطفال والشباب، وتعزيز الاندماج الاجتماعي، واكتشاف المواهب الرياضية، وتحسين جاذبية المراكز الواحية.

وفي محور حماية المنظومات الواحية والاقتصاد الدائري، تم إطلاق فضاء لتجميع وتدبير مخلفات النخيل بواحة الزريقات، بما يساهم في الحد من حرائق الواحات، وتحسين تدبير المخلفات النباتية، وخلق فرص للشغل لفائدة شباب المنطقة.

كما تم تدشين وحدة لتثمين مخلفات النخيل لفائدة تعاونية “البور”، بما يمكن من تحويل هذه المخلفات إلى منتجات ذات قيمة مضافة، وفتح آفاق جديدة للدخل لفائدة النساء والشباب، في تجسيد عملي لمبادئ الاقتصاد الأخضر والاقتصاد الدائري.

ويندرج هذان المشروعان ضمن برنامج أوسع يشمل إحداث 13 فضاءً للقرب وتجهيز 16 تعاونية وجمعية، بغلاف مالي يفوق خمسة ملايين درهم.

وفي مجال تنويع الاقتصاد المحلي، تم إعطاء الانطلاقة لمشروع “زيز ڤيلو – واحات أوفوس”، كأول مبادرة من نوعها بجهة درعة تافيلالت في مجال السياحة البيئية المعتمدة على الدراجات الهوائية، وذلك بشراكة مع جمعية تدبير الوجهة السياحية “طريق المجهول” والمندوبية الإقليمية للسياحة.

ويهدف هذا المشروع إلى تثمين المؤهلات الطبيعية والثقافية للواحات، وتنويع العرض السياحي، وإحداث مسارات سياحية صديقة للبيئة، وتكوين مرشدين محليين، بما يعزز الاقتصاد السياحي المحلي ويكرس مكانة الواحات كوجهة للسياحة المستدامة.

كما تم، في إطار دعم الرياضة والتنمية البشرية، تسليم حافلة صغيرة لفائدة نادي أوفوس للرياضات، لتسهيل تنقل الرياضيين والأطر التقنية، وتحسين ظروف مشاركة الشباب في المنافسات الرياضية، بما يعزز الإدماج الاجتماعي ويشجع على ممارسة الرياضة بالمجال القروي.

وتؤكد هذه الإنجازات أن مشروع PROGEDOM لا يقتصر على إنجاز البنيات التحتية، بل يؤسس لنموذج تنموي متكامل يجعل من الواحة فضاءً للإنتاج والابتكار والعيش الكريم، ويعتمد على الالتقائية بين مختلف المتدخلين لضمان أثر تنموي مستدام.

وفي هذا السياق، يواصل المشروع تنزيل مجموعة من الأوراش الكبرى التي تتجاوز كلفتها 25 مليون درهم، وتشمل عصرنة أنظمة الري، وتقنيات تعبئة الموارد المائية، وإنجاز آبار جماعية وصهاريج لترشيد استعمال المياه، وتهيئة سوق نموذجي لتسويق التمور والمنتجات المجالية بمركز أوفوس، فضلاً عن برامج موجهة لدعم ريادة الأعمال لدى الشباب والتمكين الاقتصادي للمرأة الواحية.

وتعكس هذه المشاريع التزام الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان بمواصلة تنزيل برامج تنموية مندمجة ترتكز على الاستدامة والنجاعة والابتكار، وتسهم في تعزيز صمود الواحات المغربية، وصون رصيدها البيئي والثقافي، وتحويل مؤهلاتها الطبيعية إلى رافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وتتقدم الوكالة، بهذه المناسبة، بخالص عبارات الشكر والتقدير إلى السيد والي جهة درعة تافيلالت عامل إقليم الرشيدية، وإلى السلطات الإقليمية والمحلية، وكافة الشركاء المؤسساتيين والجهات المانحة والجماعات الترابية، ومختلف الفاعلين المحليين، على انخراطهم الفاعل وتعبئتهم الجماعية، التي مكنت من إنجاز هذه المشاريع في إطار شراكة مسؤولة تجسد نموذجاً ناجحا للحكامة الترابية والتنمية التشاركية.

02 2
04 1
05 1
07
08
09
08 1
06