مع اقتراب انتهاء الولاية التشريعية الحالية، عاد النقاش حول أهمية تقديم النواب لحصيلة أدائهم البرلماني، سواء في مجال التشريع أو مراقبة العمل الحكومي أو الترافع عن قضايا المواطنين.
وبينما تكتفي الفرق والمجموعات النيابية عادة بعرض حصيلة جماعية، اختار عدد من البرلمانيين تقديم حصيلة فردية عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل، في خطوة يرون أنها تعزز التواصل المباشر مع الناخبين وترسخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
ويعتبر عدد من النواب أن تقديم الحصيلة الفردية لا يقتصر على استعراض المنجزات، بل يجسد العلاقة التعاقدية التي تجمع المنتخب بالناخب، باعتبار أن البرلماني انتخب على أساس برنامج والتزامات محددة.
ومن هذا المنطلق، يشكل عرض ما تحقق خلال الولاية مناسبة لتقييم الأداء والوفاء بالالتزامات التي قدمت للمواطنين، فضلا عن ترسيخ ثقافة الحكامة والنتائج داخل العمل البرلماني.
وفي السياق ذاته، يرى برلمانيون أن المواطن أصبح أكثر اهتماما بالأثر الملموس للعمل النيابي على حياته اليومية، سواء من خلال الدفاع عن القضايا المحلية أو ممارسة الرقابة على الحكومة.
لذلك، فإن تقديم الحصيلة يعزز ثقة الناخب في ممثله، بينما قد يعكس غيابها ضعف التواصل مع المواطنين أو محدودية الإنجازات المحققة خلال الولاية.
كما يؤكد نواب أن الحصيلة البرلمانية تحمل أبعادا أخلاقية وسياسية وتنظيمية، إذ تتيح للناخب تقييم أداء ممثله، وتكرس داخل الأحزاب ثقافة التواصل المستمر مع المواطنين والمناضلين، فضلا عن كونها وثيقة مرجعية يمكن الاستفادة منها في تقييم التجارب البرلمانية وتطوير الأداء خلال الولايات المقبلة.
من جانبها، ترى الباحثة المتخصصة في الشأن البرلماني مريم بليل أن تقديم الحصيلة ينبغي أن يتحول إلى ممارسة مؤسساتية منتظمة، وليس مجرد مبادرة ظرفية في نهاية الولاية. وتشير إلى أن عددا من التجارب الديمقراطية تعتمد تقارير دورية توثق مختلف أوجه العمل البرلماني، بما يعزز الشفافية والمساءلة ويقوي العلاقة بين المنتخبين والمواطنين.
وتضيف الباحثة أن التحول الرقمي وفر وسائل أكثر فعالية لعرض الحصيلة البرلمانية عبر الفيديوهات والرسوم البيانية والمنصات الرقمية، ما يسهل وصولها إلى المواطنين ويجعل تقييم الأداء قائماً على الأرقام والإنجازات بدل الخطابات والوعود. ومع اختتام الولاية التشريعية، يتجدد النقاش حول ضرورة ترسيخ هذه الممارسة كجزء من الثقافة البرلمانية، بما يعزز الثقة في المؤسسات ويطور جودة العمل النيابي.


