الكساب الحلقة الأضعف.. كيف يتحكم الوسطاء في أسواق الماشية بالمغرب؟

النية بريس - مصطفى اقصاص الجمعة 10 أبريل 2026 - 09:56

تشهد أسواق الماشية في المغرب تحولات ملحوظة خلال هذه الفترة، حيث تتقاطع وفرة العرض مع تراجع القدرة الشرائية لدى المستهلكين. وبين ضغوط تكاليف الأعلاف والنقل التي تثقل كاهل الكسابين، ودور الوسطاء المتزايد في تحديد الأسعار داخل الأسواق الأسبوعية، يظل سوق الماشية فضاءً اقتصادياً يعكس اختلالات أعمق تحتاج إلى تنظيم أكبر وشفافية في آليات التسعير.

الكساب… الحلقة الأضعف في سلسلة الإنتاج

يجد الكساب، باعتباره الحلقة الأولى في سلسلة الإنتاج، نفسه أمام التزامات مالية متراكمة لا تحتمل التأجيل. فتكاليف الأعلاف التي عرفت ارتفاعاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، إضافة إلى مصاريف النقل والرسوم المفروضة داخل الأسواق الأسبوعية، فضلاً عن الالتزامات الموسمية المرتبطة بالأنشطة الفلاحية، كلها عوامل تضغط على هامش ربحه.

وأمام هذه المعطيات، يضطر عدد من الكسابين، خاصة الصغار والمتوسطين منهم، إلى بيع مواشيهم بسرعة لتوفير السيولة، حتى وإن كان ذلك بأثمان أقل من قيمتها الحقيقية، وهو ما يعكس هشاشة وضعهم الاقتصادي وغياب آليات دعم فعالة تحمي المنتج الصغير من تقلبات السوق.

الوسطاء… اللاعب الأكثر استفادة

في المقابل، يبرز الوسطاء أو ما يُعرف في الأوساط الشعبية بـ“الشناقة”، كأحد أبرز المستفيدين من هذه الوضعية. فبفضل خبرتهم في السوق وقدرتهم على التفاوض، يستغلون حاجة الكساب للسيولة لشراء أعداد من الماشية بأسعار منخفضة نسبياً، قبل إعادة تسويقها لاحقاً بهوامش ربح أكبر.

هذا الدور المتنامي للوسطاء يجعل عملية التسعير في كثير من الأحيان بعيدة عن منطق العرض والطلب المباشر، ويحد من فرص البيع المباشر بين الكساب والمستهلك، ما يمنح الوسيط نفوذاً متزايداً داخل السوق.

المستهلك… بين الترقب والحذر

أما المستهلك، فيجد نفسه بدوره أمام معادلة معقدة. فرغم تسجيل تراجع نسبي في الأسعار في بعض الفترات، إلا أن حالة عدم اليقين التي تطبع السوق تدفع كثيراً من المواطنين إلى التريث قبل اتخاذ قرار الشراء.

كما أن تزايد الحديث عن المضاربات ودور الوسطاء في تحديد الأسعار عزز حالة من الحذر لدى المستهلكين، الذين أصبحوا أكثر ميلاً لمراقبة تطورات السوق والتحقق من الأسعار قبل الإقدام على الشراء.

الحاجة إلى تنظيم أكثر شفافية

في ظل هذه المعطيات، يطرح واقع أسواق الماشية بالمغرب تساؤلات متزايدة حول ضرورة تعزيز آليات التنظيم والمراقبة داخل هذه الفضاءات التجارية. فغياب التأطير الكافي يفتح المجال أمام ممارسات غير متكافئة، يكون الكساب أول ضحاياها، بينما يتحمل المستهلك في النهاية كلفة هذه الاختلالات.

إن إعادة التوازن إلى هذا القطاع تمر عبر مقاربة شمولية تعزز حماية المنتج، وتضمن شفافية الأسعار، وتحدد دور الوسيط ضمن إطار واضح يضمن عدالة السوق.

وإلى أن يتحقق ذلك، ستظل “الرحبة” فضاءً تتقاطع فيه المصالح والضغوط، حيث تُرسم الأسعار بين كاسب يبيع تحت ضغط الحاجة، ووسيط يقتنص فرص الربح في اللحظة المناسبة.


أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأربعاء 15 أبريل 2026 - 12:18

تتويج لمسار علمي طويل.. تعيين ابن تارودانت اليزيد الراضي أمينا عاما للمجلس العلمي الأعلى

الأربعاء 15 أبريل 2026 - 08:28

قيوح: منظومة الطيران المغربية تحقق نسبة امتثال تبلغ 87% لمعايير “الإيكاو”

الأربعاء 15 أبريل 2026 - 08:25

قيوح يدعو من مراكش إلى تسريع تنفيذ معايير الطيران الدولية ويبرز دينامية القطاع بالمغرب

الثلاثاء 14 أبريل 2026 - 20:20

الوزير قيوح يفتتح بمراكش الندوة العالمية لدعم التنفيذ “GISS 2026” ويستعرض طموحات المغرب في قطاع الطيران