بعد نحو سنة من الجمود الذي طبع ملف الترحيل بين فرنسا والجزائر، بدأت تظهر مؤشرات واضحة على تحول في هذا الملف، مع استئناف عمليات إعادة مهاجرين جزائريين صدرت في حقهم قرارات بمغادرة التراب الفرنسي، في خطوة تعكس تغيراً تدريجياً في مقاربة الجزائر لهذا الملف.
وكشفت جمعية La Cimade، التي تتابع أوضاع الأجانب داخل مراكز الاحتجاز الإداري، عن ترحيل شخصين كانا محتجزين في مركز “رين” يوم 25 مارس، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الفرنسية، وهو ما اعتُبر مؤشرا أوليا على عودة التنسيق بين البلدين بعد فترة من التوتر.
وخلال الأشهر الماضية، كانت الجزائر تقلص التعاون القنصلي، عبر الامتناع عن إصدار تصاريح المرور للمرحلين، مما جعل تنفيذ قرارات الترحيل الفرنسية شبه مستحيل عمليا. هذا التعطيل كان مرتبطا بموقف الجزائر من دعم فرنسا لمغربية الصحراء، حيث استخدمت ملف الهجرة كورقة ابتزاز دبلوماسي لفرض كلفة سياسية على باريس.
غير أن المعطيات الأخيرة تشير إلى أن هذه السياسة بلغت حدودها، خاصة بعد تلويح باريس بإجراءات مضادة، من بينها مراجعة اتفاقية 1968 التي تمنح امتيازات خاصة للمواطنين الجزائريين في مجالي الإقامة والعمل داخل فرنسا. وكان هذا الملف قد أثار نقاشاً داخل المؤسسات التشريعية الفرنسية، وسط دعوات لإعادة النظر في طبيعة هذه الامتيازات.
وعلى المستوى الدبلوماسي، عادت العلاقات بين البلدين إلى حالة من التوتر، رغم مؤشرات انفراج سابقة، خاصة بعد زيارة لوران نونيز إلى الجزائر في فبراير الماضي. غير أن التطورات الأخيرة، بما في ذلك استدعاء الجزائر للقائم بأعمال السفارة الفرنسية، أعادت الملف إلى واجهة التوتر السياسي.
ويرى مراقبون أن قبول الجزائر باستقبال المرحلين من فرنسا، ولو بشكل تدريجي، يعكس نجاح الضغط الدبلوماسي الفرنسي في دفع هذا الملف نحو الانفراج، بعد حالة من الجمود دامت قرابة عام، في سياق ظل فيه ملف الهجرة أحد أبرز أوراق التفاوض بين البلدين.
وفي ظل هذه التطورات، يبقى السؤال مطروحا حول ما إذا كان هذا التحول سيؤدي إلى إعادة ضبط العلاقات بين باريس والجزائر، أم أنه مجرد خطوة ظرفية في ملف معقد تحكمه اعتبارات سياسية واستراتيجية متشابكة.




تعليقات
0