تعيش مدينة أكادير على وقع احتقان غير مسبوق داخل قطاع سيارات الأجرة، بعد أن وجّهت الهيئات المهنية الممثلة للسائقين مراسلة رسمية إلى والي جهة سوس ماسة، عامل عمالة أكادير إداوتنان، تطالب فيها بتدخل عاجل لوضع حد لما وصفته بـالفوضى والغموض اللذين يطبعان تدبير القطاع خلال الأشهر الأخيرة.
المهنيون أوضحوا في مراسلتهم أنّ الإدارة الوصية تتعامل مع مختلف الملفات بـصمت غير مفهوم، رغم الكم الكبير من المراسلات السابقة التي بقيت دون أي جواب، باستثناء اجتماع واحد خُصّص لمناقشة ملف النقل السري، لكنه لم يخرج بأي إجراءات عملية أو حلول ملموسة.
ومع اقتراب فتح باب التسجيل في السجل الإقليمي للسنة القادمة، عبّر السائقون عن مخاوف كبيرة من تكرار الاختلالات التي شابت العملية سابقاً، خاصة في ظل غياب بوابة إلكترونية واضحة وشفافة، وهو ما أدى، حسب قولهم، إلى ضياع حقوق عدد من المهنيين الذين كانوا ينتظرون تسوية وضعيتهم القانونية.
الهيئات المهنية لم تُخفِ استياءها مما اعتبرته إقصاءً غير مبرر لبعض المسجلين الأوائل من عقود التفويض، مقابل استفادة أسماء أخرى، معتبرة ذلك ضرباً لمبدأ تكافؤ الفرص وفتحاً للباب أمام السمسرة والريع، في وقت يفترض أن يكون السجل أداة لتنظيم المهنة لا لتوزيع امتيازات مشبوهة.
كما انتقدت استمرار استفادة أصحاب تعدد العقود من تراخيص جديدة، رغم أن الدوريات المنظمة تمنع ذلك بشكل واضح، مقابل إقصاء السائقين الذين يزاولون المهنة يومياً ويعتمدون عليها كمصدر رزق وحيد. واعتبرت الهيئات أن هذا الوضع يشكل تناقضاً صارخاً يقوّض العدالة داخل القطاع ويؤكد غياب المتابعة والصرامة في التطبيق.
وأكد المهنيون أن استمرار الفوضى وغياب الرقابة والتساهل مع الخروقات تدفع القطاع نحو “الهاوية”، وأن أي حديث عن تطوير جودة الخدمات أو تحسين ظروف العمل يبقى مجرد شعارات فارغة ما دامت حقوق السائقين تُهضم بهذا الشكل.
واختتمت المراسلة بدعوة مباشرة لوالي الجهة من أجل التدخل العاجل وفتح حوار جاد ومسؤول مع ممثلي السائقين، مشددة على أن الوثيقة التي قُدمت ليست سوى جزء من اختلالات عميقة تستوجب إصلاحاً جذرياً يعيد للقطاع توازنه وللمهنيين كرامتهم وحقهم المشروع في تنظيم شفاف وعادل.




تعليقات
0