مهرجان مراكش للفيلم… حين يغيب الفنانين الأمازيغ عن منصة أكبر تظاهرة سينمائية بالمغرب

النية بريس الثلاثاء 2 ديسمبر 2025 - 21:12

يحتضن المهرجان الدولي للفيلم بمراكش في دورته الثانية والعشرين أجواء سينمائية خاصة، تجمع بين ضيوف بارزين وبرمجة دولية واسعة تضم أكثر من ثمانين فيلماً من ثلاثين دولة، مما يعزز مكانة المدينة الحمراء كوجهة عالمية للفن السابع. وبين السجادة الحمراء والعروض الاحتفالية واللقاءات السينمائية، يعود الجدل مجدداً حول غياب الفنانين والمبدعين الأمازيغ عن هذه الدورة، وهو موضوع لم يعد مجرد ملاحظة عابرة، بل تحول إلى سؤال مركزي: هل يتعلق الأمر بإقصاء ممنهج، أم أن ضعف الإنتاج الأمازيغي هو السبب الحقيقي وراء هذا الغياب؟

يشير عدد من الفنانين والفاعلين الأمازيغ إلى أن غيابهم ليس وليد اللحظة، بل يتكرر منذ سنوات، رغم أن السينما الأمازيغية تشكل جزءا أصيلا من الهوية الثقافية المغربية. بعض المخرجين أكدوا أنهم لم يتلقوا دعوات رسمية لحضور المهرجان، ما يعزز الشعور بأن هناك انتقاءً لا يمنحهم المكانة التي يستحقونها داخل حدث بحجم مهرجان مراكش. وتعتبر فعاليات حقوقية وثقافية أن تجاهل الأعمال الأمازيغية يتناقض مع الاعتراف الدستوري بالأمازيغية كلغة رسمية، ويطرح سؤالاً حول مدى التزام المؤسسات الثقافية المغربية بضمان التعددية الثقافية في أكبر منصاتها الفنية.

في المقابل، يرى آخرون أن غياب الأعمال الأمازيغية قد يكون مرتبطاً أيضاً بضعف الإنتاج خلال السنوات الأخيرة، سواء من حيث الموارد أو من حيث حضور هذه الأعمال في قنوات التوزيع والترويج. فالأفلام الأمازيغية على أهميتها لا تزال تعاني من محدودية الدعم، وقلة الإمكانيات التقنية والمالية بالمقارنة مع الإنتاجات العربية أو الفرنسية أو الأجنبية التي عادة ما تملأ برمجة المهرجان. بعض النقاد يعتبرون أن هذه الأعمال، رغم حضورها المتزايد، لم تصل بعد إلى مستوى المنافسة داخل منصات سينمائية كبرى تتطلب معايير عالية في الجودة التقنية والدرامية.

غير أن هذا الطرح يبقى غير كافٍ وحده، إذ إن المهرجان لا يقوم فقط على المنافسة، بل أيضاً على الاحتفاء بالسينما المغربية بكل تنوعها. غياب الأسماء الأمازيغية رغم حضور فعاليات تكريم لنجوم من خارج هذا الطيف يجعل النقاش يتجاوز مستوى الجودة الفنية نحو سؤال العدالة الثقافية. فحتى لو افترضنا وجود ضعف نسبي في الإنتاج، يبقى من الواجب على مهرجان وطني بهذا الحجم أن يفتح المجال أمام مبدعي المغرب بمختلف لغاتهم وتعبيراتهم، وأن يمنح السينما الأمازيغية فرصة للظهور والاحتكاك والتطور، لا أن تبقى محصورة في مهرجانات صغيرة أو إنتاجات مستقلة بعيدة عن المنصات الكبرى.

الواقع أن المسألة تبدو خليطاً بين عاملين: نقص الدعم البنيوي للسينما الأمازيغية، من جهة، وغياب الإرادة لدى القائمين على مهرجان مراكش لإبراز هذا المكون الثقافي، من جهة ثانية. هذا التداخل هو ما يجعل الغياب المتكرر للأمازيغ عن المهرجان أقرب إلى إقصاء غير معلن منه إلى مجرد نتائج تلقائية لسوق الإنتاج. وبين هذه القراءات المختلفة، يظل الأكيد أن السينما المغربية لن تعكس صورتها الحقيقية إلا عندما تُنصف جميع مكوناتها، ويصبح حضور الأمازيغ داخل المهرجان أمرا طبيعيا وليس موضوع جدل موسمي.

في نهاية المطاف، يشكل هذا الجدل مناسبة لإعادة التفكير في دور المهرجان، ليس فقط كواجهة فنية، بل كركيزة لإبراز التعدد اللغوي والثقافي للمغرب. وإذا كان مهرجان مراكش يسعى فعلاً إلى أن يكون جسراً بين الثقافات، فإن أول جسر عليه ترميمه هو ذاك الذي يربطه بجذوره الأمازيغية، لأنها ليست مجرد لغة أو تراث، بل جزء جوهري من روح السينما المغربية التي ينبغي أن تجد مكانها في كل دورة، بلا استثناء.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الخميس 2 أبريل 2026 - 14:38

من 5 إلى 7 دراهم.. زيادة مفاجئة في النقل تشعل غضب سكان فاس

الخميس 2 أبريل 2026 - 14:34

انتشار أمني واسع بإنزكان والدشيرة يعيد الهدوء بعد حوادث معزولة

الخميس 2 أبريل 2026 - 14:26

شراكة دولية بين المكتب الوطني المغربي للسياحة و”+Canal” للترويج لسياحة الغولف

الخميس 2 أبريل 2026 - 14:24

أمن مولاي رشيد يوقف مروجا بحوزته 2100 قرص مخدر