أثار الحديث عن تخصيص دعم مالي يصل إلى خمسة آلاف درهم للشباب المقبلين على الزواج نقاشاً حول مدى قدرة هذا الإجراء على معالجة الصعوبات التي تعترض تأسيس الأسر. ويتعلق الأمر بتعهد أوردته تقارير صحافية ضمن البرنامج الحكومي للفترة 2026–2031، في إطار إجراءات تروم دعم التماسك الأسري.
وبين ما يجري تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي وما استقته جريدة «النية بريس» من آراء شباب وشابات، يبرز انتقاد لمحدودية المبلغ مقارنة بمتطلبات الزواج. فقد انتقد أغلب من استقت الجريدة آراءهم الفكرة، معتبرين أن الأولوية ينبغي أن تُمنح لمساعدة الشباب على توفير السكن وبناء الاستقرار، وأن خمسة آلاف درهم لا تكفي، في تقديرهم، حتى لتغطية مصاريف الخطوبة.
ويضع هذا الموقف مسألة السكن في صلب النقاش؛ فالإقبال على الزواج يرتبط، بالنسبة إلى هؤلاء الشباب و الشابات، بالقدرة على تحمل نفقات حياة مشتركة تستمر بعد انتهاء مراسم الاحتفال. ومن هذا المنطلق، يرون أن المساعدة الأجدى هي التي تتيح للشباب سقفاً يأويهم وتخفف عنهم الأعباء التي ترافق تأسيس بيت.
وتتقاطع هذه الانتقادات مع تعليقات منشورة حول الموضوع، شدد أصحابها على أولوية فرص العمل والدخل الملائم والسكن، متسائلين عن أثر مبلغ محدود أمام التزامات الأسرة. وتعبر هذه المواقف عن اتجاه حاضر في النقاش، دون أن تشكل قياساً ممثلاً لآراء جميع الشباب المغاربة.
واللافت أن البرنامج الحكومي نفسه، يربط هشاشة أوضاع الأسر بعوامل اقتصادية تتصل بالسكن والشغل وغلاء المعيشة. وهو ما يجعل التساؤل عن موقع هذه المنحة ضمن معالجة أوسع تساؤلاً مشروعاً: كيف ستتكامل المساعدة المالية مع إجراءات تمكّن الشباب من تحمل تكاليف الاستقرار الأسري؟
ويضع هذا النقاش الحكومة أمام سؤال يتجاوز قيمة المنحة: ما الشروط التي ستوفرها حتى يصبح تأسيس أسرة مشروعاً قابلاً للاستمرار؟ فنجاعة دعم الزواج ستُقاس بقدرته على الإسهام في استقرار الأسر، وبما يرافقه من أجوبة عملية عن السكن والشغل وتكاليف الحياة.





