حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

تدخل دائرة تارودانت الجنوبية الأسابيع الأخيرة قبل الانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر 2026 على وقع منافسة سياسية تبدو أكثر تعقيدا من أي وقت مضى، وسط تساؤلات متزايدة حول قدرة حزب التجمع الوطني للأحرار على الحفاظ على الموقع الذي حققه خلال استحقاقات 2021.

فالحزب الذي تصدر نتائج تارودانت الجنوبية سنة 2021 بحصوله على 47 ألفاً و450 صوتاً، مقابل 40 ألفاً و762 صوتاً لحزب الاستقلال، لم يترجم تلك الصدارة إلى أكثر من مقعد برلماني واحد، وهو نفس عدد المقاعد الذي حصلت عليه أحزاب الاستقلال والأصالة والمعاصرة والعدالة والتنمية.

واليوم، تبدو المعركة مختلفة؛ إذ يراهن الأحرار رسمياً على نادية بوهدود لقيادة لائحته بتارودانت الجنوبية، وهو اختيار أكده الحزب ضمن إعلان مرشحيه للاستحقاقات التشريعية لسنة 2026. كما تشغل بوهدود رئاسة المجلس الجماعي لأولاد تايمة باسم التجمع الوطني للأحرار.

غير أن الحفاظ على رصيد 2021 لن يكون مهمة سهلة في ظل دخول أسماء وأحزاب بثقل انتخابي ومحلي واضح. فحزب الاستقلال يدفع بعبد الصمد قيوح، فيما اختار حزب الأصالة والمعاصرة حنان الماسي، ويخوض العدالة والتنمية السباق بعبد الغني الليمون، إلى جانب مرشحين عن الاتحاد الاشتراكي والحركة الشعبية والتقدم والاشتراكية وأحزاب أخرى.

هذا التعدد يجعل دائرة تارودانت الجنوبية واحدة من أكثر الدوائر تنافسية، خصوصاً أن تجربتي 2016 و2021 أظهرتا أن الخريطة الانتخابية بالمنطقة قابلة للتغير بشكل كبير. ففي سنة 2016 لم يحصل الأحرار سوى على 15 ألفاً و592 صوتاً، قبل أن يقفز رصيده إلى أكثر من 47 ألف صوت سنة 2021، أي بزيادة تجاوزت 31 ألف صوت.

لكن السؤال المطروح اليوم ليس حول ما حققه الحزب قبل خمس سنوات، بل حول قدرته على الحفاظ على ذلك الرصيد في ظل إعادة ترتيب الأوراق وعودة وجوه سياسية معروفة وتصاعد حضور منافسين يملكون بدورهم امتدادات انتخابية ومحلية.

وقد تحركت قيادة الأحرار خلال شهر غشت من أجل تقوية التنسيق الداخلي بتارودانت الجنوبية، حيث عقدت قيادات ومنتخبو الحزب لقاءات تنظيمية وتواصلية لمناقشة الاستعدادات الانتخابية والحضور الميداني، في مؤشر على حجم الرهان الذي يوليه الحزب لهذه الدائرة.

في المقابل، بات دخول الفاعل الاقتصادي والقيادي البامي حميد الماسي على خط المعركة الانتخابية عنصراً جديداً في حسابات تارودانت الجنوبية، خصوصاً مع تكثيف تحركاته الميدانية وزياراته لعدد من المناطق والدواوير. وقد برز حضوره أخيراً بالكفيفات، حيث عبّر عدد من شباب المنطقة عن دعمهم لعائلة الماسي، فضلاً عن لقاءاته بأهل الرمل واستماعه مباشرة إلى مطالب الساكنة، في تحركات تمنح «البام» حضوراً ميدانياً متزايداً قبل موعد الاقتراع.

هذه الدينامية، وما يرافقها من حضور متواصل لحميد الماسي في الميدان، تعطي مؤشرات على ارتفاع الأسهم السياسية لعائلة الماسي داخل عدد من مناطق هوارة، وتزيد من قوة لائحة الأصالة والمعاصرة التي تقودها حنان الماسي. كما أن حضور حميد الماسي لم يعد محصوراً في اللقاءات الحزبية، بل أصبح ورقة ميدانية تراهن عليها الأصالة والمعاصرة في منافسة أسماء وازنة بدائرة توصف بأنها من أكثر الدوائر الانتخابية سخونة بالإقليم. وقد سبق لمصادر إعلامية محلية أن اعتبرت حضوره المتزايد عاملاً يمكن أن يقوي حظوظ «البام» في الدائرة.

وأمام هذا التحول في موازين الحضور الميداني، يعود السؤال بقوة إلى واجهة السباق الانتخابي: هل ما تزال نادية بوهدود في الطريق نحو مقعد مريح، أم أن صعود عائلة الماسي وتحركات حميد الماسي أعادا خلط الأوراق وأصبحا يضعان حظوظ مرشحة الأحرار أمام اختبار حقيقي؟