دخل مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة مرحلة حاسمة من مساره التشريعي، بعدما أحالت المحكمة الدستورية نص القانون على أعضاء مجلس النواب لإبداء ملاحظاتهم الكتابية، وذلك في إطار مسطرة مراقبة مدى مطابقته لأحكام الدستور، قبل إصدار قرارها النهائي بشأنه.
وكشف رئيس مجلس النواب، راشيد الطالبي العلمي، في مراسلة وجهها إلى البرلمانيين، أن رئاسة المجلس توصلت، يوم الاثنين 13 يوليوز الجاري، من المحكمة الدستورية بنص القانون، مشيرا إلى أن هذه الإحالة تأتي تطبيقا لمقتضيات المادة 25 من القانون التنظيمي للمحكمة الدستورية.
وأوضح المصدر ذاته أن أعضاء مجلس النواب مدعوون إلى تقديم ملاحظاتهم الكتابية داخل أجل ثمانية أيام، ابتداء من تاريخ توصل المجلس بالقانون، قصد تمكين المحكمة الدستورية من الاطلاع على مختلف الآراء قبل البت في مدى دستورية النص.
ويأتي عرض القانون على أنظار المحكمة الدستورية بعد استكمال مساره داخل المؤسسة التشريعية، حيث صادق عليه البرلمان عقب نقاشات مطولة أثارت تباينا في المواقف، خاصة داخل الأوساط المهنية للمحامين.
وكان مشروع القانون قد أثار منذ عرضه نقاشا واسعا بشأن عدد من مقتضياته، لاسيما تلك المتعلقة بشروط الولوج إلى المهنة، وتنظيمها، وآليات التأديب، واختصاصات هيئات المحامين، وهي الجوانب التي اعتبرها عدد من المهنيين محل خلاف وتستوجب المراجعة.
وبالتوازي مع بدء المحكمة الدستورية دراسة النص، شرعت عدد من هيئات المحامين في تنظيم لقاءات وورشات قانونية لتشريح مقتضيات القانون، ورصد المواد التي ترى أنها قد تثير إشكالات دستورية، مع إعداد مذكرات قانونية تتضمن ملاحظاتها ومواقفها من المشروع.
ويترقب مهنيو قطاع العدالة، وفي مقدمتهم المحامون، القرار الذي ستصدره المحكمة الدستورية، باعتباره محطة مفصلية ستحدد مصير القانون، سواء بتأكيد مطابقته للدستور أو بإقرار وجود مقتضيات تستوجب المراجعة قبل دخوله حيز التنفيذ.
ويكتسي هذا القرار أهمية خاصة في ظل الجدل الذي رافق المشروع منذ بداية مناقشته، وما شهده من احتجاجات واعتصامات خاضتها هيئات المحامين بمختلف مدن المملكة، رفضا لبعض المقتضيات التي اعتبرت أنها تمس باستقلالية المهنة وتنظيمها.


