سيكون المنتخبان الفرنسي والمغربي مطالبين بحسم معركة خط الوسط خلال مواجهتهما الخميس في ربع نهائي مونديال أمريكا الشمالية في فوكسبورو، قرب بوسطن، من أجل التأهل إلى نصف النهائي، وذلك بأسلوبين متباينين.في صفوف “الزرق”، سيتحمل لاعبو الوسط أدريان رابيو وأوريليان تشواميني، إذا تعافى، أو مانو كونيه في حال غياب لاعب ريال مدريد الإسباني، عملا خفيا أساسيا لإبراز رباعي الهجوم الذي وضعه المدرب ديدييه ديشان والذي أبهر عشاق كرة القدم منذ بداية البطولة.أما لدى “أسود الأطلس”، فهناك هامش حرية أكبر في الملعب يسمح للاعبي خط الوسط بأن يكونوا العناصر الرئيسة في منظومة المدرب محمد وهبي.خط وسط للواجب لدى فرنساقبل يومين من مواجهة جديدة بين الفرنسيين والمغاربة، بعد ثلاث سنوات ونصف من نصف نهائي مونديال قطر الذي فاز فيه “الزرق” 2-0، يوجد قلق طفيف لدى ديشان.فبينما يستعد لاعبوه، مدعومين بهجوم متألق ومرشحين لنيل اللقب، لخوض أول اختبار حقيقي في طريقهم نحو النجمة الثالثة، لا يعرف المدرب الفرنسي ما إذا كان سيتمكن من الاعتماد على تشواميني الذي يعاني من إصابة في العضلة المقربة، ويخوض سباقا مع الزمن للتعافي منذ مواجهة ثمن النهائي أمام الباراغواي (1-0).لاعب ريال مدريد ونائب قائد المنتخب هو أيضا الضامن للتوازن الدقيق في منظومة هجومية بامتياز وضعها الجهاز الفني الفرنسي، فهو يشكل مع أدريان رابيو ثنائيا محوريا متكاملا: يتكفل تشواميني بالجانب الدفاعي لتجنب الضغط عند فقدان الكرة، بينما يتميز رابيو باندفاعه الهجومي.غير أن غي ستيفان لم يبدُ متفائلا الإثنين بشأن مشاركة تشواميني في مواجهة الخميس، وقال “سنرى يوميا كيف تتطور إصابته، نحن فعلا تحت ضغط الوقت”.وكما حدث أمام الباراغواي، إذا اضطر لاعب موناكو السابق إلى الغياب، فسيحل كونيه مكانه بأسلوب أكثر ميلا للهجوم، ما يزيد من مخاطر المرتدات التي يُجيدها المغاربة.وبينما يستطيع ديشان تعديل خطته نحو خيارات أكثر تحفّظا عندما تشتد المنافسة، استبعد ستيفان هذا الاحتمال هذه المرة، مراهنا على فاعلية القوة الهجومية المدعومة بلاعبي ارتكاز في خط الوسط يؤديان أدوارهما في الظل.خط وسط مغربي في كل مكانالوضع مختلف تماما في المغرب. ففي تطور مستمر منذ أربعة أعوام، حين أصبح أول منتخب إفريقي يبلغ نصف نهائي كأس العالم، ثم تُوِّج بلقب أمم أفريقيا 2025 على أرضه، يعتمد “أسود الأطلس” بشكل مباشر على لاعبي الوسط للتألق في مونديال أمريكا الشمالية.وأُعجب المراقبون في مختلف أنحاء العالم بأداء أيوب بوعدي، البالغ 18 عاما، خلال المباراة الأولى أمام البرازيل (1-1).اللاعب الذي كان قائدا لمنتخب فرنسا للشباب قبل أن يختار تمثيل بلد أصوله، يجد نفسه متألقا في وسط الميدان المغربي، حيث يؤدي دورا دفاعيا مكملا للعائد بقوة عز الدين أوناحي الذي سجل هدفين أمام كندا في ثمن النهائي.ويستعيد أوناحي لاعب جيرونا الإسباني الذي مر عبر أنجيه ومرسيليا وكان من مفاجآت مونديال 2022 بريقه مع المنتخب.في خطة 4-3-3 لوهبي، من دون مهاجم صريح، يشكل لاعبو الوسط (وحتى الأظهرة، وعلى رأسهم مدافع باريس سان جرمان أشرف حكيمي) الخطر الهجومي الأساسي، بينما يُعدّ إبراهيم دياس صانع اللعب بفضل أربع تمريرات حاسمة حتى الآن.ليس من قبيل الصدفة أن يكون هداف المغرب في البطولة إسماعيل صيباري (ثلاثة أهداف)، وهو لاعب وسط هجومي تم توظيفه كمهاجم وهمي من قبل مدربه، قبل أن يتعرض للإصابة في المباراة الأخيرة ضد كندا.أما نائل العيناوي الذي يكمل الثلاثي، فهو حلقة الوصل في المنتخب وأكثر اللاعبين تمريرا ونجاحا في التمريرات خلال المباريات، وهو الوحيد القادر أيضا على تعويض النقص البدني في خط الوسط المغربي أمام القوة البدنية التي سيفرضها الفرنسيون.مواجهة بين أسلوبين ومنظومتين، ومعركة يجب كسبها لحسم التأهل.
حجم الخط
+
-
2 دقائق للقراءة


