يشهد مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط دينامية اقتصادية متسارعة، حتى قبل دخوله الرسمي حيز الخدمة المرتقب مع نهاية سنة 2026، حيث بدأ يفرض نفسه كمحرك استثماري رئيسي في جهة الشرق، ويعيد رسم خريطة التنمية الصناعية واللوجستية بالمنطقة.
وبحسب معطيات حديثة صادرة عن المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية، فقد تم تسجيل إحداث 872 مقاولة جديدة بجهة الشرق إلى غاية نهاية فبراير 2026، في مؤشر يعكس تنامي جاذبية المنطقة الاستثمارية، خصوصا مع اقتراب تشغيل المشروع المينائي الضخم.
ويستحوذ إقليم الناظور على الحصة الأكبر من هذه الدينامية، بإحداث 397 مقاولة، أي ما يقارب 45 في المائة من إجمالي المقاولات الجديدة، متقدما على مدينة وجدة وباقي أقاليم الجهة، ما يؤكد تمركز النشاط الاقتصادي حول المشروع المينائي الجديد.
ويأتي هذا التحول في سياق استثمار عمومي مهم، إذ بلغت قيمة الاستثمارات العمومية الموجهة للمنطقة حوالي 1,8 مليار درهم خلال سنة 2024، ما ساهم في تحفيز قطاعات البناء والعقار والخدمات والنقل، وخلق طلب متزايد على البنيات التحتية الصناعية واللوجستية.
كما أظهرت المعطيات أن قطاع التجارة يستحوذ على النصيب الأكبر من المقاولات الجديدة بنسبة تفوق 42 في المائة، يليه قطاع البناء والعقار بنسبة تقارب 19 في المائة، ثم الخدمات المختلفة، وهو ما يعكس بداية تشكل منظومة اقتصادية مرتبطة مباشرة بالميناء ومحيطه.
ويرى متتبعون أن مشروع الناظور غرب المتوسط يتجه ليكون أحد أكبر الأقطاب اللوجستية في المنطقة، في إطار استراتيجية المغرب لتعزيز موقعه في سلاسل التجارة الدولية، على غرار تجربة ميناء طنجة المتوسط، مع توقعات بأن يتحول إلى رافعة أساسية للتنمية الاقتصادية وجذب الاستثمارات خلال السنوات المقبلة.




تعليقات
0