تُعد لالة تعلات، واسمها الكامل فاطمة بنت محمد الهلالية، من بين أبرز الشخصيات النسائية الصوفية في تاريخ المغرب، حيث تحولت عبر القرون إلى رمز للورع والعلم والصبر، ونموذج للمرأة الأمازيغية التي جمعت بين الزهد والمعرفة وخدمة المجتمع.
وقد عاشت لالة تعلات خلال القرن الثالث عشر الهجري بمنطقة تاسكدلت التابعة لإقليم شتوكة آيت باها، حيث ذاع صيتها في مختلف مناطق سوس والجنوب المغربي، بفضل ما عُرف عنها من تقوى وورع وسيرة طيبة بين عامة الناس والفقهاء.
وتُروى العديد من الروايات حول حياتها التي اتسمت بالزهد والعبادة، إذ اختارت الابتعاد عن مظاهر الدنيا والانصراف إلى العبادة وتعليم النساء وتوجيه الناس بالحكمة والموعظة الحسنة، ما جعلها تحظى بمكانة روحية متميزة داخل المجتمع السوسي.
كما ظل اسمها حاضرًا بقوة في الذاكرة الجماعية للمنطقة، من خلال موسم لالة تعلات الذي يقام سنويا بضريحها في تاسكدلت، ويُعد من أعرق المواسم ذات الطابع النسائي في المغرب. ويستمر هذا الموسم لمدة أسبوعين، يُخصص الأول للرجال، فيما يُفتح الأسبوع الثاني للنساء، ويشهد حضورًا كثيفًا من الزوار، خاصة النساء اللواتي يجدن في شخصية لالة تعلات مصدر إلهام روحي وإنساني.
وقد تجاوزت شهرة هذه الشخصية النسائية حدود منطقتها، لتغدو رمزا من رموز المرأة الصالحة العالمة في الثقافة المغربية، ودليلاً على المكانة المرموقة التي كانت تحظى بها المرأة في المجتمع السوسي، خاصة حين تقترن بالعلم والدين والتقوى.




تعليقات
0