مع حلول شهر رمضان، تتحول الأسواق إلى فضاءات مزدحمة، مليئة بالباعة والمشترين، وهو مشهد يتكرر كل عام. لكن هذه الدينامية الموسمية، رغم طابعها الاحتفالي، تحمل معها ضغوطاً اجتماعية واقتصادية واضحة، إذ يتحول الشارع إلى مضمار فوضوي يرهق الأسر والفئات الهشة، ويجعل تنظيم الحركة اليومية تحدياً كبيراً.
الازدحام لا يُعزى فقط إلى كثرة المتسوقين، بل يرتبط بعادات مستمرة من الاستهلاك المفرط، حيث يسعى الكثيرون لشراء كميات كبيرة من المواد الغذائية والأغراض الرمضانية، غالباً بدون خطة مسبقة. هذه العادات متجذرة في الثقافة المحلية، مثل إعداد وجبات تقليدية خاصة بالشهر، لكنها تتقاطع مع ضغوط السوق، ما يخلق حالة من التوتر الجماعي.
على الجانب الآخر، يستغل بعض التجار هذه الظروف لرفع الأسعار بشكل غير متناسب مع القدرة الشرائية للمواطنين. وتزداد المشكلة بسبب ضعف الرقابة وصعوبة متابعة جميع نقاط البيع، مما يمنح الفرصة للبعض لتحقيق أرباح سريعة على حساب الأسر.
للتعامل مع هذه الظاهرة، يمكن للمستهلكين تبني سلوكيات أكثر تنظيماً، مثل وضع خطط تسوق واضحة، تحديد الاحتياجات بدقة، وتجنب شراء كميات كبيرة بلا داعٍ. كما أن تعزيز الرقابة على الأسواق خلال هذا الشهر يمكن أن يخفف من الاستغلال ويحد من الضغط النفسي على المواطنين، ليظل رمضان مناسبة للفرحة والكرم، لا للقلق والفوضى الاقتصادية.




تعليقات
0