يتخذ السجال السياسي الذي يقوده إدريس الأزمي الإدريسي، النائب الأول للأمين العام لحزب العدالة والتنمية والوزير المنتدب السابق المكلف بالميزانية، ضد فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، منحى يتجاوز النقد السياسي المعتاد إلى خطاب يقوم على شخصنة المسؤوليات وتبسيط قضايا اقتصادية شديدة التعقيد.
ومن حق المعارضة مساءلة الحكومة وانتقاد اختياراتها، باعتبار ذلك جزءاً أساسياً من الممارسة الديمقراطية. غير أن هذا النقد يفقد جانباً من قوته عندما يصدر عن مسؤول سبق له تدبير القطاع نفسه، وكان مطلعاً على طبيعة التوازنات المالية والمساطر التي تحكم إعداد الميزانية وتنفيذ السياسات العمومية.
فبحكم تجربته الحكومية والإدارية، يدرك الأزمي أن ملفات دعم المحروقات والمواشي والمواد الأساسية لا تخضع لقرار فردي يتخذه الوزير المكلف بالميزانية، وإنما ترتبط باختيارات حكومية جماعية وبظرفيات اقتصادية ومالية متداخلة، إلى جانب اختصاصات قطاعات ومؤسسات متعددة.
ورغم ذلك، يركز خطاب الأزمي على فوزي لقجع باعتباره المسؤول المباشر عن مختلف الاختلالات، متجاهلاً حدود الصلاحيات الفعلية للوزارة، والفرق بين توفير الاعتمادات المالية وبين الإشراف على تنفيذ البرامج والمشاريع القطاعية.
كما يطرح هذا الخطاب سؤالاً مشروعاً حول حصيلة الأزمي نفسه خلال فترة توليه المسؤولية الحكومية، خصوصاً أن تلك المرحلة شهدت إصلاح نظام دعم المحروقات واعتماد إجراءات تقشفية جرى تبريرها آنذاك بضرورة حماية التوازنات المالية للدولة.
إن المعارضة الجادة لا تقوم فقط على استثمار غضب المواطنين أو توجيه الانتقادات إلى الأشخاص، وإنما على تقديم بدائل واقعية ومدعومة بالأرقام، وشرح كيفية تمويل المقترحات وتنفيذها، مع تحمل المسؤولية السياسية عن القرارات السابقة.
أما القفز على حصيلة الماضي وتقديم الملفات الاقتصادية وكأنها مرتبطة بإرادة مسؤول واحد، فلا يخدم النقاش العمومي ولا يساعد المواطنين على فهم حقيقة السياسات المتبعة.
ويظل احترام ذكاء المغاربة رهيناً بمواجهة الأرقام بالأرقام، والسياسات بالبدائل، والحصيلة بالحصيلة، بعيداً عن المزايدات السياسية والشخصنة الانتقائية للمسؤوليات.


