حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

في خطوة جديدة لتعزيز جاهزية المملكة لمواجهة الكوارث الطبيعية وحوادث انهيار المباني، يتجه المغرب إلى إدماج روبوتات ذكية ومعدات إنقاذ متطورة ضمن تجهيزات الوقاية المدنية. ويهدف هذا التحديث إلى تسريع عمليات البحث والإنقاذ، وحماية فرق التدخل، ورفع كفاءة الاستجابة في البيئات شديدة الخطورة، بما يواكب أحدث التقنيات المعتمدة عالمياً في مجال إدارة الكوارث والطوارئ.

وفي هذا الإطار، كشفت المديرية العامة للوقاية المدنية عن إطلاق طلب عروض دولي لاقتناء روبوتات هدم متطورة ومعدات إنقاذ متخصصة لفائدة خمس جهات بالمملكة، وذلك في إطار برنامج يهدف إلى تعزيز سرعة وفعالية التدخلات، مع توفير حماية أكبر لعناصر الوقاية المدنية أثناء تنفيذ عمليات الإنقاذ في البيئات الخطرة.

وحسب معطيات طلب العروض رقم 27/م.ع.و.م/2026، يشمل المشروع تزويد الوحدات التابعة للوقاية المدنية بكل من جهات طنجة-تطوان-الحسيمة، وفاس-مكناس، والدار البيضاء-سطات، ومراكش-آسفي، وسوس-ماسة، بروبوتات هدم تعمل بأنظمة هيدروليكية متطورة، إلى جانب مطارق تكسير مخصصة لهذه الروبوتات، وملاقط هيدروليكية للإمساك بالأنقاض، ومولدات كهربائية، ومقطورات للنقل، فضلاً عن معدات رفع وتجهيزات تقنية تستعمل في عمليات البحث والإنقاذ تحت الأنقاض.

وتتميز هذه الروبوتات بكونها تُدار عن بُعد، ما يسمح بتنفيذ عمليات إزالة الكتل الخرسانية وهدم الأجزاء غير المستقرة داخل المباني المتضررة أو الآيلة للسقوط، دون تعريض عناصر الإنقاذ لمخاطر مباشرة. كما تتيح فتح ممرات آمنة للوصول إلى الأشخاص المحاصرين، وهو ما يجعلها من بين أحدث التقنيات المستخدمة عالمياً في عمليات الاستجابة للكوارث والزلازل والانهيارات الكبرى.

ورصدت المديرية العامة للوقاية المدنية غلافاً مالياً تقديرياً يبلغ نحو 12.5 مليون درهم، مع احتساب الرسوم، لإنجاز هذه الصفقة، فيما تقرر فتح أظرفة طلب العروض يوم 18 غشت 2026 بمقر المديرية بالرباط، في أفق اختيار العرض الأنسب لتزويد الوحدات الجهوية بهذه المعدات الحديثة.

وتأتي هذه المبادرة في سياق مواصلة تحديث منظومة الوقاية المدنية بالمملكة، خاصة بعد الدروس التي أفرزتها الكوارث الطبيعية خلال السنوات الأخيرة، وفي مقدمتها الزلازل، إضافة إلى حوادث انهيار بنايات شهدتها مدن مثل فاس والدار البيضاء خلال الأسابيع الماضية، والتي أبرزت أهمية توفر وسائل تدخل متطورة قادرة على العمل داخل المناطق شديدة الخطورة.

ويرى متابعون أن اعتماد الروبوتات الذكية في عمليات الإنقاذ يشكل نقلة نوعية في تجهيزات الوقاية المدنية، إذ يساهم في تقليص زمن التدخل، ورفع مستوى سلامة فرق الإنقاذ، وتحسين فرص الوصول إلى الضحايا في الوقت المناسب، بما يعزز قدرة المملكة على الاستجابة الفعالة لمختلف الكوارث والطوارئ.