في وقت يعيش فيه الشعب الجزائري على وقع مآسٍ متتالية ومفجعة،استيقظت البلاد على كارثة إنسانية وبيئية متزامنة، تمثلت في اندلاع 111 حريقا غابويا في يوم واحد عبر ولايات الشمال، تزامناً مع فاجعة “محرقة الطفولة” بمؤسسة الطفولة المسعفة في المحمدية.
وتأتي هذه الأزمات الخانقة لتنهال على كاهل المواطنين، في وقت يتواجد فيه الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خارج البلاد، مستمتعا بجولة رئاسية فخمة في ألمانيا، بعيدا عن أنين الشعب وصرخات الاستغاثة.
وقد أفادت مصالح الحماية المدنية أمس الخميس بأنها سجلت 111 حريقا، نجحت جهود الإطفاء في السيطرة على 65 منها، بينما استمرت النيران في التهام الغابات بـ 46 بؤرة أخرى.
وتصدرت ولاية بجاية المشهد المأساوي بـ 13 حريقا نشطا، تليها تيزي وزو، والبليدة، وبومرداس. وقد استدعى هذا الوضع الخطير إجلاء مئات العائلات؛ حيث جرى ترحيل 70 شخصا في قالمة، ونحو 200 شخص في البليدة، و100 آخرين في بجاية، وسط استنفار كبير واستعانة بمروحيات ضخمة وطائرات إطفاء لمحاصرة ألسنة اللهب المتصاعدة.
وبموازاة هذه النيران المشتعلة، عاشت البلاد أجواء جنائزية أثناء تشييع جثامين 11 طفلا قضوا في الحريق المهول الذي شب بمركز الطفولة المسعفة بالمحمدية، والذي خلف أيضا 10 مصابين بحروق بليغة، وحالات اختناق وصدمات نفسية حادة بين النزلاء من ذوي الاحتياجات الخاصة، وسط نداءات شعبية واسعة للتبرع بالدم لإنقاذ الجرحى.
ورغم نداءات الحماية المدنية للمواطنين بالتعاون والالتزام بتعليمات الإخلاء الفوري لتسهيل عمل فرق الإغاثة، فإن الفجوة بدت عميقة بين معاناة الشعب على الأرض والقيادة السياسية؛ إذ يواجه الجزائريون مصيرهم أمام النيران والمآسي بمفردهم، في حين يواصل الرئيس تبون جولته الألمانية الفارهة .


