شكل تعزيز آفاق الشراكة بين المغرب والهيئة العامة لمصايد أسماك البحر الأبيض المتوسط، لاسيما في مجالات التدبير المستدام للموارد السمكية، وتنمية تربية الأحياء المائية المستدامة، والاقتصاد الأزرق، محور مباحثات جرت، الثلاثاء بالرباط، بين كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش، والأمين التنفيذي للهيئة، ميغيل برنارد، الذي يقوم بزيارة عمل إلى المملكة.
وأوضح بلاغ لكتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري أن زيارة برنارد، مرفوقا بوفد من الهيئة، تندرج في إطار العلاقات التاريخية والمتواصلة التي تجمع المغرب بالهيئة العامة لمصايد أسماك البحر الأبيض المتوسط، والتي تستند إلى التزام المشترك لفائدة التدبير المستدام للموارد السمكية، والحفاظ على النظم البيئية البحرية، وتنمية تربية الأحياء المائية المستدامة، ومكافحة الصيد غير القانوني وغير المصرح به وغير المنظم.
وأضاف المصدر ذاته أن هذه المباحثات شكلت مناسبة لإبراز جودة الشراكة التي تجمع المملكة المغربية بالهيئة العامة لمصايد أسماك البحر الأبيض المتوسط، والتي تطورت تدريجيا إلى تعاون استراتيجي يرتكز على البحث العلمي، والامتثال، والابتكار، وتعزيز القدرات، ودعم اقتصاد أزرق مستدام وشامل.
وبهذه المناسبة، ذكرت الدريوش بالالتزام الراسخ للمغرب لفائدة حكامة مسؤولة لمصايد الأسماك بالبحر الأبيض المتوسط، وذلك وفقا للتوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الرامية إلى الحفاظ على الرأسمال الطبيعي البحري وتحقيق التنمية المستدامة للاقتصاد الأزرق.
وقد همت المباحثات، على الخصوص، تنفيذ استراتيجية الهيئة في أفق 2030، ومتابعة الدينامية التي أطلقتها مبادرة (MedFish4Ever)، والاستحقاقات المؤسساتية المقبلة للهيئة، إلى جانب آفاق التعاون في مجالات البحث العلمي، والتدبير المستدام للمصايد، وتربية الأحياء المائية القادرة على الصمود، ومراقبة أنشطة الصيد، وتعبئة مصادر تمويل مبتكرة.
كما استعرض المغرب التقدم المحرز على الصعيد الوطني، ولا سيما في مجال تقييم وتتبع المخزونات السمكية، وإنجاز الحملات العلمية، ورقمنة أنظمة المراقبة، وتتبع المصطادات، وتطوير المناطق البحرية المحمية، فضلا عن النهوض بتربية الأحياء المائية المستدامة، بما يدمج رهانات التخطيط المجالي البحري، والابتكار، والتكيف مع التغيرات المناخية.
من جانبها، نوهت الهيئة العامة لمصايد أسماك البحر الأبيض المتوسط بالدور الريادي الذي يضطلع به المغرب داخل هذه الهيئة، مشيدة بإسهامه الفاعل في الأشغال العلمية والتقنية للهيئة، وبانخراطه المتواصل في تنفيذ توصياتها الإقليمية.
وقد توج هذا الالتزام بنتائج متميزة في مجال الامتثال، بحصول المغرب أربع مرات على شهادة الامتثال الكامل، اعترافا بالتزامه بأعلى معايير الحكامة والتدبير المستدام لمصايد الأسماك.
وتتواصل زيارة وفد الهيئة، اليوم الأربعاء بالدار البيضاء، بزيارة إلى المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، تخصص للاطلاع على المختبرات والإمكانات العلمية الوطنية المسخرة لخدمة المعرفة، والحفاظ على الموارد البحرية، وتدبيرها بشكل مستدام.
ومن خلال هذه الزيارة، يجدد المغرب تأكيد إرادته في مواصلة وتعزيز شراكته مع الهيئة العامة لمصايد أسماك البحر الأبيض المتوسط، من أجل بحر أبيض متوسط أكثر استدامة، وأكثر قدرة على الصمود، وأكثر ازدهارا لفائدة الأجيال الحالية والقادمة.


