كتب موقع إلكتروني زيمبابوي، الثلاثاء، أن أشرف حكيمي لم يعد مجرد ظهير أيمن سريع ينشط في صفوف ناد أوروبي كبير، بل أضحى على مر السنين أحد الوجوه البارزة التي تجسد حقبة بأكملها في مسار كرة القدم العربية.
وأبرز موقع “بولاوايو 24″، أن “قصة حكيمي لا تختزل فحسب في موهبته أو سرعته أو شهرته، بل تنطوي على دلالة أعمق، دلالة لاعب عربي تلقى تكوينه في أوروبا، واصطدم مبكرا بمتطلبات المستوى العالي، واختار أن يجعل من قميص المنتخب المغربي ركيزة أساسية لهويته الكروية”.
وذكر الموقع أنه في السابق، كان ينظر إلى اللاعب العربي المحترف في أوروبا كاستثناء جميل، غير أن هذه النظرة تغيرت اليوم بفضل لاعبين من طينة حكيمي.
وأوضح “أننا نتحدث الآن عن جيل بأكمله قادر على فرض ذاته في أعلى المستويات، ولم نعد نرى لاعبين يتألقون بشكل عابر في بطولة أو موسم واحد قبل أن يتواروا عن الأنظار”.
واعتبر كاتب المقال أن حكيمي يمثل النموذج المثالي للاعب العصري، فهو سريع، ومتعدد المواهب، وقادر على شغل مراكز عدة، ومؤهل تماما لمجاراة إيقاع المواعيد الكبرى، مع احتفاظه في الوقت ذاته بارتباط عاطفي وثيق بالمنتخب الوطني المغربي.
وقال “حينما يرتدي ألوان المغرب، لا يعطي الانطباع بأنه يؤدي مجرد واجب وطني، بل يبدو وكأنه يذود أيضا عن تاريخ شخصي”.
وكشف الكاتب أن القيمة الفنية لحكيمي لا تكمن في سرعته الفائقة فحسب، فثمة لاعبون كثر يركضون بسرعة، لكن قلة منهم تدرك متى ترفع الإيقاع، ومتى تبطئه، ومتى تفتح المساحات للزملاء.
وسجل في هذا الصدد “هنا يكمن الفارق الجوهري بين لاعب سريع وآخر ذكي يوظف سرعته كسلاح تكتيكي حقيقي”، مشيرا إلى أن حكيمي يتحول في بعض المباريات إلى جناح إضافي، بينما ينصهر في مباريات أخرى داخل خط دفاعي أكثر حذرا.
وأشار إلى أن هذه المرونة تتيح له التكيف مع مختلف المدربين والخطط التكتيكية، مؤكدا أن هذه القدرة على التأقلم تعد أمرا حيويا بالنسبة للاعب عربي يمارس في أوروبا، كونها تقلل من ارتهانه بسياق واحد أو بمدرب بعينه.
وإلى جانب مؤهلاته التقنية، أورد كاتب المقال أن حكيمي يتمتع بميزة يصعب تلقينها، وهي “الثقة الهادئة والطبيعية”، مؤكدا أن اللاعب لا يبدو أبدا وكأنه يسعى لإثبات جدارته مع كل كرة يلمسها.
وأضاف أن “هذه السكينة تمنحه حضورا خاصا، لا سيما في المباريات التي تشكل فيها الرزانة وضبط النفس عاملا أكثر حسما من التسرع”.
وفي معرض تطرقه للعناصر الكثيرة التي جعلت من حكيمي رمزا لجيل كامل من لاعبي كرة القدم العرب، استعرض الموقع تجربته المبكرة في كبريات الدوريات الأوروبية، وقدرته على اللعب في منظومات دفاعية وهجومية مختلفة، وسرعته الاستثنائية المقترنة بذكاء حاد في التموقع، فضلا عن ارتباطه الوثيق بالمنتخب المغربي والجماهير العربية، وصورته الاحترافية التي تلهم اللاعبين الشباب للإيمان بمسار مماثل.
وشدد على أن “هذه المقومات لا تجعل منه نجما فحسب، بل تحوله إلى مرجع لجيل بات يرى اليوم أن النجاح في أوروبا لم يعد حلما مستحيلا”.
كما نقل الموقع أن الجيل الجديد من اللاعبين العرب يختلف جذريا عن الأجيال السابقة، لكون العديد منهم تخرجوا من أكاديميات أوروبية، ويتحدثون لغات عدة، وولجوا عالم الاحتراف في سن مبكرة.
وأردفت الصحيفة أن هذا الإعداد يجعلهم أكثر قدرة على تدبير الضغوط، لكنه يضعهم أيضا أمام خيارات معقدة تهم هويتهم، واختياراتهم الدولية، ومسارهم الشخصي، معتبرة أن حكيمي يعد أحد أبرز الأمثلة على هذا التحول.
واستطردت “إنه ليس لاعبا برز فجأة تحت الأضواء، بل صقل في بيئة شديدة التنافسية، وكل محطة في مسيرته أكسبته نضجا تكتيكيا أكبر، وقوة بدنية، وتواصلا متزنا، واستيعابا لمتطلبات لاعب يقع دوما تحت مجهر المتابعة”.
وبحسب المصدر ذاته، فإن نجاح النجم المغربي ساهم أيضا في تغيير النظرة السائدة تجاه اللاعبين العرب، حيث أضحت الأندية الأوروبية أكثر استعدادا لمنحهم الفرصة، في حين ارتفع سقف طموحات وتوقعات الجماهير.
وأكد الموقع أنه “برفقة المنتخب الوطني المغربي، أخذ حكيمي بعدا يتجاوز بكثير مجرد نجم عادي. فخلال السنوات الأخيرة، كرس المغرب مكانته ليس كفريق تقوده الحماسة فحسب، بل كمنتخب منظم، وشجاع، وقادر على مقارعة كبريات المنتخبات دون عقدة نقص، ويعد حكيمي أحد أبرز وجوه هذا النجاح”.
واعتبر أن تأثير حكيمي يتجاوز المستطيل الأخضر، إذ بات يجسد صورة اللاعب الذي يعيش بين ثقافتين دون أن يجعل من هذه الهوية المزدوجة مصدر تشتت أو تشرذم، بل حولها على النقيض من ذلك، إلى مصدر قوة حقيقي.
وخلص الموقع الزيمبابوي إلى أن “هذا هو السبب عينه الذي يجعل من غير الممكن اختزال أشرف حكيمي في مركزه كظهير أيمن أو في سرعته فحسب. إنه يرمز لمرحلة جديدة في كرة القدم العربية، هي مرحلة لم يعد الهدف فيها مجرد المشاركة، بل منافسة الأفضل”، مؤكدا أن “هذا بالتحديد هو ما يجعل منه الرمز الحقيقي لجيل ذهبي أضحى مقتنعا اليوم بأن القمة باتت في متناول يده”.


